هل يجوز لي أن أمسح بيدي الماء على أثر المذي، وبعد ذلك أقوم وأتوضأ وأصلِّي؟
الفتوى رقم:105: السؤال: السلام عليكم، أمذيت فهل يجوز لي أن أمسح بيدي الماء على أثر المذي في ثيابي الداخلية، وبعد ذلك أقوم وأتوضأ وأصلِّي؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذا الفعل غير صحيح ولا تحصل به الطهارة، فالمذي كما قال الإمام النوويُّ في “شرح مسلم ” 3/213 هو:
“ماء أبيض رقيق لزج يخرج عند شهوة، لا بشهوة ولا دفق ولا يَعْقُبُه فُتور، وربما لا يُحَس ُّبخروجه”. انتهى.
وهو نجس وناقض للوضوء بإجماع أهل العلم، وحكمه كحكم البول من حيث طريقة التطهير، فيجب عليك غسلُ الموضع الذي أصابه المذي بالماء، وذلك بأن يُجرى ـــ يسيل ـــ الماءُ على الموضع الذي أصابه المذي، وبذلك تحصل الطهارة من نجاسة المذي.
ففي الصحيحين عن عليٍّ رضي الله عنه، قال: كنت رجلًا مَذَّاءً، وكنت أستحيي أن أسأل النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم لمكان ابنته، فأمرت المقداد بن الأسود فسأله، فقال: يَغسل ذَكَرَه ويتوضأ.
وقد أفتى بعض أهل العلم بأن الرجل إذا كان المذي يخرج منه بشكل دائم فيصيب ثوبه ويتسبب له بحرج ومشقة في غسله لثوبه، فإنه يكتفى بنضح ـــ رشِّ ـــ الثوب بالماء مع تعميم الموضع؛ للمشقة في ذلك.
والدليل على ذلك ما رواه الترمذيُّ وأبو داود في سننَيْهما عن سهلِ بن حنيفٍ رضي الله عنه، قال: ” كنت ألقى من المذي شدة، وكنت أُكثر من الاغتسال، فسألت رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن ذلك، فقال: “إنما يُجزئك من ذلك الوضوء. قلت: يا رسول الله فكيف بما يصيب ثوبي منه؟ قال: يكفيك بأن تأخذ كفًّا من ماء فتنضح بها ثوبك حيث تُرى ـــ أي تظنّ ـــ أنه أصابه” وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح ولا نعرفه إلا من حديث محمد بن إسحاق في المذي مثل هذا”. انتهى.
قال المباركفوري في تحفة الأحوذي شرح سنن الترمذي ( 1/373 ): “واستُدِلَّ به على أن المذي إذا أصاب الثوب يكفي نضحُه ورشُّ الماء عليه، ولا يجب غسله.” انتهى. والله تعالى أعلم.








