حكم رجوع المطلّقة ثلاثًا إلى زوجها الأول بعد زواجها من آخر دون دخول

فتوى رقم 5175 السؤال: رجلٌ طلّق زوجته الطلقة الثالثة، ثم أراد إرجاعها. فإذا تزوّجت هذه المرأة رجلًا غيره، ثم طلّقها هذا الرجل قبل أن يدخل بها، فهل يجوز لها أن تعود إلى زوجها الأول؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فبما أن الطلقات الثلاث قد وقعت، فقد بانت تلك الزوجة بينونة كبرى؛ يعني أنه لا يَحِلُّ له أن يعود إليها إلا بعد أن تتزوج المطلَّقة زواجاً شرعيًّا من رجل آخر، ويتمُّ الدخول بها -أي الجماع- ، فإنْ جرى طلاق بعد ذلك أو وفاة، وقضت عدتها، وأرادت أن تعودَ إلى زوجها الأول فلا مانعَ من ذلك، وهذا باتفاق العلماء، لقول الله تعالى في كتابه الكريم: (الطَّلَاقُ مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ وَلَا يَحِلُّ لَكُمْ أَن تَأْخُذُوا مِمَّا آتَيْتُمُوهُنَّ شَيْئًا إِلَّا أَن يَخَافَا أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ أَلَّا يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا فِيمَا افْتَدَتْ بِهِ تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ فَلَا تَعْتَدُوهَا وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِن بَعْدُ حَتَّىٰ تَنكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَإِن طَلَّقَهَا فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَن يَتَرَاجَعَا إِن ظَنَّا أَن يُقِيمَا حُدُودَ اللَّهِ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ يُبَيِّنُهَا لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآيتان: 229 ،230].

وعليه: فلا تَحِلُّ له زوجته التي طلَّقها ثلاث طلقات، وقد بانت منه بينونة كبرى، يعني لا يَحِلُّ له إرجاعها إلا إنْ تزوجت زوجاً آخر واستوفى العقدُ شروطَ الصحة، وحصل معاشرة زوجية بينهما، ثم طلَّقها وانقضت عدتها، أو توفِّي عنها الزوج الثاني وانقضت عدتها، ورغب الأول في إرجاعها جاز له أن يعقدَ عليها عقداً مستوفياً الشروط، فتَحِلُّ للأول حينئذ. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *