حكم عدة المختلعة، وصحة حديث الحيضة الواحدة، وهل الكلام في العدة يفسدها؟
فتوى رقم 5152 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله، علمت أنَّ عِدَّةُ المُختَلِعةِ حَيضةٌ واحِدةٌ، وهي روايةٌ عن أحمدَ، وقَولٌ لبعضِ السَّلَفِ، واختيارُ ابن المنْذِر، وابنِ تيميَّةَ، وابنِ القَيِّمِ، وابنِ باز، وابن عثيمين الأدِلَّةُ:أوَّلًا مِنَ السُّنَّة: عن الرُّبَيِّعِ بِنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ رَضِيَ اللهُ عنها: (أنَّ ثابِتَ بنَ قَيسِ بنِ شَمَّاسٍ ضَرَب امرأتَه فكَسَر يَدَها، وهي جميلةُ بنتُ عبد الله بن أُبيٍّ، فأتى أخوها يشتكيه إلى رَسولِ الله صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأرسل رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم إلى ثابتٍ، فقال له: خُذِ الذي لها عليك وخَلِّ سَبيلَها. قال: نعم، فأمَرَها رَسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن تتربَّصَ حَيضةً واحِدةً فتَلحَقَ بأهلِها)
وفي روايةٍ: عن الرُّبَيِّعِ بنتِ مُعَوِّذِ بنِ عَفراءَ: (أنَّها اختلَعَت على عهدِ النبيِّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم، فأمَرَها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم -أو أُمِرَت- أن تعتَدَّ بحَيضةٍ).
هل من الممكن تأكيد هذا الحديث اذا ما كان صحيحاً أم خاطئاً؟ وهل المطلَّقة التي تكلمت مع شيخ في أمور دينية وبعضها دنيوية في الهاتف وهي معتدة في البيت فسدت عدتها؟ ويرجى تبسيط الفتوى لفهمها بشكل أكبر، وهل إذا كلمت أحداً ولم تكن تعلم، أو إذا أفتى لها أنه يجوز، فهل تفسد العدة للمطلقة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
ما ذُكر في السؤال بالنسبة للعدة غير صحيح، فالعدة لا تفسد بما ذكر ولم يقل أحد من أهل العلم بأنها تفسد. وأما بالنسبة للحديث في شأن عدة المختلعة، -فهو صحيح وبعض أهل العلم حسَّنه- ورواه أَبو داود وَالتِّرْمِذِيُّ في سننَيْهما وغيرُهما. واعلم أن القول بأن عدة المختلعة حيضة واحدة مخالف لما عليه اتفاق المذاهب الفقهية المعتبرة -المالكية والحنفية والشافعية والحنابلة- فعدة المختلعة المدخول بها كعدة المطلقة، وقد استدلُّوا بأدلة كثيرة منها: قول الله تعالى: (وَالْمُطَلَّقَاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ وَلا يَحِلُّ لَهُنَّ أَنْ يَكْتُمْنَ مَا خَلَقَ اللَّهُ فِي أَرْحَامِهِنَّ إِنْ كُنَّ يُؤْمِنَّ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ) [سورة البقرة، آية: 228]. ثلاثة قُروء: أي ثلاث حيضات، أو أطهار على اختلاف بين الفقهاء في تفسير القُرء. فإن كانت المطلقة حاملاً، فإنَّ عدتها وضعُ حملِها؛ لقوله تعالى: (وَأُوْلَاتُ الْأَحْمَالِ أَجَلُهُنَّ أَن يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ) [سورة الطلاق، آية: 4]. وأما النساء اللواتي لم يحضن لكِبَرٍ فإن عدتهن ثلاثة أشهر؛ لقوله تعالى: (واللائي يَئِسْنَ مِنَ المحيض مِن نِّسَآئِكُمْ إِنِ ارتبتم فَعِدَّتُهُنَّ ثَلاَثَةُ أَشْهُرٍ واللاتي لَمْ يَحِضْنَ) [سورة الطلاق آية: 4]. والله تعالى أعلم.








