هل يجوز للزوجة طلب الطلاق لسوء خُلُق الزوج وكثرة غضبه؟
فتوى رقم 5142 السؤال: السلام عليكم ورحمه الله وبركاته.سائلة تقول:زوجى أخلاقه ضيِّقه، وعندي منه ثلاثه أولاد وبنت، مع العلم أن ولدى الكبير لا يتناقش معي، يعتبرني فارغة وعديمة موضوع،وزوجي كثير الغضب على الأولاد، هل يجوز لي طلب الطلاق، أم أنَّ الأفضل الصبر مع احتساب الأجر؟ وجزاكم الله خيراً.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لقد جعل الله الزواج سبباً للسكينة والمودَّة والرحمة، قال الله تعالى: (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ) [سورة الروم الآية: 21]. فإذا لم يحصل الوئام والانسجام والحبُّ للزَّوج، فالمطلوب -والحال هذه- أن تكون ثمة مصارحة وحوار مع الزوج، وأن تبحثا معاً عن حلّ، وكيفيّة العلاج لها. وليس للمرأة أن تطلب الطلاق لمجرّد حدوث مشكلة مع الزوج، أو سوء خُلق، خاصة وأن لديها منه ثلاثة أولاد، فالمسألة ليست بهذه البساطة، فإن الأصل تحريمُ طلبِ الطلاق؛ لما روى أبو داود والترمذيُّ وابن ماجه عَنْ ثَوْبَانَ رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ سَأَلَتْ زَوْجَهَا طَلَاقًا فِي غَيْرِ مَا بَأْسٍ، فَحَرَامٌ عَلَيْهَا رَائِحَةُ الْجَنَّة». والبأس: هو الشدَّة والسبب الـمُلجِئ للطلاق. لكنْ إنْ كرهت الزوجة زوجَها لسوء عشرته، ولم تُطِق العيش معه، فإنه يجوز لها طلب الطلاق حينئذ؛ لأنه لا مصلحة من بقائها على هذا الحال، فقد يدفعها بغضها لزوجها إلى التقصير في حقِّه، فتأثم. روى البخاريُّ في صحيحه عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما، أَنَّ امْرَأَةَ ثَابِتِ بْنِ قَيْسٍ أَتَتْ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَتْ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، ثَابِتُ بْنُ قَيْسٍ مَا أَعْتِبُ عَلَيْهِ فِي خُلُقٍ وَلا دِينٍ، وَلَكِنِّي أَكْرَهُ الْكُفْرَ فِي الْإِسْلَامِ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: «أَتَرُدِّينَ عَلَيْهِ حَدِيقَتَهُ؟ قَالَتْ: نَعَمْ. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلَّى الله عليه وسلَّم: اقْبَلْ الْحَدِيقَةَ، وَطَلِّقْهَا تَطْلِيقَةً». وقولها: “ولكني أكره الكفر في الإسلام” أي: أكره أنْ أعمل الأعمال التي تنافي حكم الإسلام من بُغض الزوج وعصيانه وعدم القيام بحقوقه.. ونحو ذلك. فهذه المرأة خافت من البقاء مع زوجها وهي تبغضه، أن تقصِّر في حقوقه وأن تعصيَه فتأثم بذلك، فطلبت الخلاص من العلاقة الزوجية، ووافقَها النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم على ذلك.
وعليه: فإن الخلاص من العلاقة الزوجية قد يكون بالطلاق إذا لم يستجب الزوج لإزالة أسبابه الداعية إليه، أو بطلب المخالَعة، فتتنازل المرأة عن مهرها أو عن بعض حقِّها، حسبما يتفّق الزوجان، ثمّ يطلِّقها. نسأل الله أن يصلح أحوال المسلمين.
تنبيه: ننصح السائلة بأن تسعى -باذلةً جهدَها- في إصلاح زوجها بالنصيحة، وأن تسعى في ذلك مع العقلاء من أقاربه، وأن تُكثر من الدعاء والالتجاء إلى الله بأن يهديَه ويُصلح حاله.والله تعالى أعلم.








