تعريف النذر وحكمه في الإسلام وهل يُعتبر نذرًا قول “إن أتمَّ الله لي هذا الشيء فسأقوم بكذا”؟
فتوى رقم 4994 السؤال: السلام عليكم، أرجو بيان النذر وحكمه في الإسلام وهل يُعتبر نذراً مثلاً القول “إن أتمَّ الله لي هذا الشيء فسأقوم بكذا أو فعل كذا”
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
النَّذر مشروع، وهو التزام قُرْبَةٍ غيرِ واجبةٍ في الشرع، حال كونه مطلقاً أو معلَّقاً على شيء، يعني: النَّذر إما أن يكون مطلقاً غير مقيَّدٍ بحصول شيء، كأنْ يقول: لله عليَّ صوم يوم الثلاثاء، أو أن يكون مقيَّداً بأن يقول: لله عليَّ، أو نذراً عليَّ أن أصوم إنْ شفى اللهُ ابني. ويُشترط في النَّذر أن يكون النَّاذر مسلماً مكلَّفاً مختاراً، وأن يكون المنذورُ قربةً، يعني: أَمَرَ الشرعُ بها أَمْرَ استحباب، كالصيام والقيام ونحوه، وأن لا يكون من الفرائض كالصلوات الخمس، أو الجمعة، فلا أثرَ لنذر الفرائض؛ لأنها فريضة بنذرٍ كان ذلك، أو بغير نذر. ويُشترط أن ينطق بلسانه النَّذر، بأن يُسمع نفسه، فلا ينعقد بالنِّية فقط أي بالقلب، ويجب على النَّاذر أن يفيَ بنذره إلا إذا كان النَّذر نذرَ خصومة،كمن قال: إنْ كلَّمت فلاناً فللَّه عليَّ أن أصوم شهراً، فهذا بإمكانه أن لا يفيَ بنذره، بأن يُخرج كفَّارة يمين؛ لحديث مسلم عن عقبةَ بنِ عامرٍ رضي الله عنه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: ” كفَّارة النَّذر كفَّارة اليمين” وقال تعالى: (فَكَفَّٰرَتُهُۥٓ إِطْعَامُ عَشَرَةِ مَسَٰكِينَ مِنْ أَوْسَطِ مَا تُطْعِمُونَ أَهْلِيكُمْ أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍۢ ۖ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَٰثَةِ أَيَّامٍۢ ۚ ذَٰلِكَ كَفَّٰرَةُ أَيْمَٰنِكُمْ إِذَا حَلَفْتُمْ ۚ وَٱحْفَظُوٓاْ أَيْمَٰنَكُمْ ۚ كَذَٰلِكَ يُبَيِّنُ ٱللَّهُ لَكُمْ ءَايَٰتِهِۦ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ) [سورة المائدة الآية: 89].
وعليه: فمن قال كلاماً يفيد الالتزام بطاعة غير واجبة عليه سواء علَّقها على حصول أمر، كما في السؤال: “إن أتم الله لي..”، أو أطلق دون قيد كأنْ قال “نذراً أو عهداً عليَّ صيام يوم” لزمه النذر. وننبِّه على أن المنذور يُشترط أن يكون قُربة يعني طاعة في أصله كالصوم والصلاة والصدقة ونحو ذلك، وإلا بأنْ كان المنذور مباحاً كالمشي والقيام والقعود والأكل لنوع معين من الطعام ونحوه فلا ينعقد حينئذ هذا النذر. والله تعالى أعلم.








