هل يجوز لي ترك شخص تعلَّق قلبه بي بعد وعده بالزواج؟ وأن أقبل بخطبة رجل آخر؟ وهل يجوز إرسال صورتي للخاطب إن كان في بلد آخر؟
فتوى رقم 4175 السؤال: السلام عليكم، قبل سنوات طلب مني شخص صاحب دين، وذو أخلاق عالية وعلم أن انتظره فترة طويلة لتكوين نفسه على أن لا نلتقيَ ولا نتحدث، فقط وعد بالزواج، وأخبرني أنه لا يستطيع العيش بدوني ولن يرضى بزوجة غيري، سألت أمي فوافقت لأنها تعرف أخلاق الشخص، مرت أربع سنوات ورفضتُ الكثير من الخاطبين لأجله، وعلمت أن أمه لا تريدني وتتكلم عني بالسوء للناس وأنها صعبة في التعامل. في الوقت نفسه جاء شخص آخر ذو خُلق ودين أيضاً وملتزم وحالته ميسورة أكثر، وهو لا يعلم بالخاطب الأول، وانا ارتحت للثاني أكثر، خاصة بعدما سمعت من أمِّ الخاطب الأول، لكنه لا يعرفني، طلب أن يرى صورتي قبل أن يقرِّر؛ باعتبار كونه في بلد آخر، سؤالي: هل يجوز لي ترك شخص تعلَّق قلبه بي بعد وعده بالزواج، وهل يجوز لي إرسال صورتي للخاطب الثاني قبل إخبار الأول بانني تراجعت؟ (مع العلم أن الأول لا يُعتبر خطيبي حتى أن أباه قال: إن هذا لقاء فقط وليس خِطبة). بارك الله فيكم.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فهمنا من السؤال أنه لم تحصل خطوبة وإنما هو مجرد وعد بأنه سيتزوجك، ولم يحصل أيُّ اتفاق على موعد الخطوبة أو موعد عقد الزواج أو المهر وإنما وعد فقط لا غير، وهذا كان منذ سنوات. الوعد هنا غير لازم ولا يترتب عليه نتائج عملية، وأنت غير مُلزَمة بالانتظار، والأفضل إخباره بأنك غيَّرت رأيك في الموضوع. ولا مانع من قبول خطوبة هذا الرجل الثاني طالما أنك وجدتِه مناسباً. قال الإمام النوويُّ – رحمه الله تعالى – في كتابه: “الأذكار” ص 406: “قد أجمع العلماء على أن مَن وعد إنساناً شيئاً ليس بمنهيٍّ عنه، فينبغي أن يفيَ بوعده، وهل ذلك واجب أم مستحب؟ فيه خلاف بينهم، ذهب الشافعيُّ وأبو حنيفةَ والجمهورُ إلى أنه مستحب، فلو تركه فاته الفضل، وارتكب المكروه َكراهةً شديدة، ولكن لا يأثم” انتهى.
وأما بخصوص إرسال الصورة لرؤيتها فلا مانع بشرط أن تكوني بالحجاب الشرعي من غير زينة وذلك بناء على الأصل في جواز نظر الرجل إلى من يريد خطبتها باتفاق الفقهاء لحديث «فانظر إليها فإنه حريٌ أن يؤدم بينكما» رواه الترمذي وابن ماجه وغيرهما.
وننبه إلى وجوب عدم الإحتفاظ بالصورة في حالة العدول عن الزواج.
وعليه: فالمطلوب منك إعلام الشخص المذكور بأنك لن تنتظريه، وأن شخصاً أخر سيخطبك. والله تعالى أعلم.








