قاطعْن أمَّهنَّ بحجة أنها تزوجت ويمنعن الصغار عنها ولا يقبلن بوصلها، أرجو النصيحة لتلك الفتيات
الفتوى رقم 3275 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أمٌّ مات عنها زوجها وهي صغيرة وعندها أبناء صغار وأكبر بنت عندها عمرها أربعة عشر عامًا، وهنَّ نساء وحدهن، وفي بلادنا الأهل لا يبقون المرأة على أولادها إن لم يكونوا كبارًا، فتقدَّم لها خاطبًا ابن عمِّ زوجها الميت فتقبَّلَ بناتُها الموقف، وبعد ثلاث سنوات قاطعْن أمَّهنَّ بحجة أنها تزوجت ويمنعن الصغار عنها ولا يقبلن بوصلها، والأمُّ تبكي وتتضرَّع لبناتها وهن لا يرضَيْن أن يصالِحْنها، أرجو النصيحة لتلك الفتيات؛ لأنهن لا يُردْن أن يصلح الناس بينهنّ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بداية، فإن ما قامت به الأمُّ لا يُعَدُّ حرامًا في الشرع، والشرع مقدَّمٌ على الأعراف والتقاليد الموروثة. وننصح هؤلاء البنات بأن لا يقاطِعْن أمهنَّ، وهذا يُعَدُّ من كبائر الذنوب والخطايا، ويدخل في باب عقوق الأمّ، وقد ورد وعيد شديد لمن يفعل ذلك. وقد نهى الله عزَّ وجلَّ عن ذلك بقوله: (وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا). [سورة الإسراء الآية: 23].
وقال النبيُّ ﷺ: “إن الله حرَّم عليكم عقوق الأمَّهات”. متفق عليه. وعن عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: «أَلَا أُحَدِّثُكُمْ بِأَكْبَرِ الكَبَائِرِ؟» قَالُوا: بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ، قَالَ: «الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَعُقُوقُ الوَالِدَيْنِ»، قَالَ: وَجَلَسَ وَكَانَ مُتَّكِئًا، فَقَالَ: «وَشَهَادَةُ الزُّورِ، أَوْ قَوْلُ الزُّورِ»، فَمَا زَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُهَا حَتَّى قُلْنَا لَيْتَهُ سَكَتَ.” رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما. وروى البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما وعَنْ وَرَّادٍ مَوْلَى المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، عَنِ المُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ، قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ: «إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْكُمْ: عُقُوقَ الأُمَّهَاتِ، وَوَأْدَ البَنَاتِ، وَمَنَعَ وَهَاتِ، وَكَرِهَ لَكُمْ قِيلَ وَقَالَ، وَكَثْرَةَ السُّؤَالِ، وَإِضَاعَةَ المَالِ» فهذه الأحاديث وغيرها تبيِّن خطورة ما يَقُمْن به، فيجب عليهنَّ أن يتُبْنَ إلى الله تعالى ويُسرعن في وصل وبِرِّ أُمِّهِنّ، فإنهنَّ على خطر عظيم إن لم يتُبن.
والله تعالى أعلم.








