هل تجوز زيارة القبور في الأعياد ووضع الرَّيحان عليه؟
الفتوى رقم 3119 السؤال: السلام عليكم، هل تجوز زيارة القبور في الأعياد ووضع الرَّيحان عليه؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أن زيارة المقابر مستحبَّة في أي وقت للرجال وللنساء، فإذا أَمِنَتْ المرأةُ الفتنةَ والجزع الـمُفضِي إلى شَقِّ الثوب ورفع الصوت.. وغيرها من الأفعال التي تدلّ على عدم الرضا بما قضاه الله وقدَّره فلا مانع منه، وإلا حَرُمَ عليها الزيارة، ويجب الحذر من ارتكاب المخالفات الشرعية في المقابر.
وأما تخصيص الزيارة بيوم العيد فهذا لم يَرِدْ في السُّنة ويتنافى مع مقصد العيد وهو الفرح والسرور وليس كونه محطة لتذكُّر الأحزان.
وأما بالنسبة لوضع غصن أخضر؛ كالجريد والرَّيحان.. فلا مانع، وقد ينتفع الميت بذلك. فقد ورد في الصحيحين من حديث عبد الله بْنِ عَبَّاسٍ رضي الله عنهما قَالَ: “مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى قَبْرَيْنِ، فَقَالَ: “أَمَا إِنَّهُمَا لَيُعَذَّبَانِ، وَمَا يُعَذَّبَانِ فِي كَبِير، أَمَّا أَحَدُهُمَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وَأَمَّا الآخَرُ فَكَانَ لَا يَسْتَتِرُ مِنْ بَوْلِهِ”، قَالَ: فَدَعَا بِعَسِيبٍ رَطْبٍ، فَشَقَّهُ بِاثْنَيْنِ، ثُمَّ غَرَسَ عَلَى هَذَا وَاحِدًا، وَعَلَى هَذَا وَاحِدًا، ثُمَّ قَالَ: لَعَلَّهُ أَنْ يُخَفَّفُ عَنْهُمَا مَا لَمْ يَيْبَسَا”، فقوله ﷺ: “ما لم يَيْبَسا” دليل على جواز وضع الغصن الأخضر على القبر.
وقال الفقيه الشافعي ابن حجر الهيتميّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الفتاوى الكبرى”: “استنبط العلماء من غرس الجريدتين على القبر، غرس الأشجار والرياحين على القبر”. انتهى. وقال صاحب “الفتاوى الهندية (العالماكيرية)” الحنفي: “وضع الورود والرياحين على القبور حسن، وإن تُصُدِّق بقيمة الورد كان أحسن، كذا في الغرائب”. ا هـ.
وقال صاحب “مطالب أولي النهي” الحنبلي: “وسُنَّ لزائره فعل ما يخفِّف عنه -أي الميت- ولو بجعل جريدة رطبة في القبر للخبر، وأوصى به بريدة، وفي معناه غرس غيرها، وأنكر ذلك جماعة من العلماء”. ا هـ.
وقال الإمام الرمليّ الشافعيّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “تحفة المحتاج”: “يُسَنّ وضع جريدة خضراء على القبر للاتّباع، وسنده صحيح، ولأنه يخفِّف عنه ببركة تسبيحها؛ إذ هو أكمل من تسبيح اليابسة، لما في تلك من نوع حياة، وقِيس بها ما اعتِيد من طرح الرَّيحان ونحوه”. انتهى.
والله تعالى أعلم.








