عملية “مايكرو بليدنج” للحواجب
الفتوى رقم 2985 السؤال: السلام عليكم، خضعت لعملية “مايكرو بليدنج” لحواجبي، وهو يدوم من ٨ أشهر لسنة ونصف، ويصبغ الطبقة الأولى من الجلد فيغطي عيوب الحاجب والفراغات، فهل هذا حرام؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
يقول أهل الخبرة: “إنّ تقنية “micro blading” هي نوع من الوشم الذي يدوم نحوًا من سنتين، حيث تُستخدم شفرة دقيقة تشبه شفرة الموس، بحيث يُرسم الحاجب ويُحقن بمادة كيميائية بواسطة الشفرة، وهو قريب من “التاتو” الذي تُستخدم فيه الإبرة لغرس المادَّة بدلًا من الشفرة، إلَّا أن التاتو يدوم، ولا يمكن إزالته إلا بالليزر، بخلاف هذه التقنية فإنَّ الرسم فيها يبدأ بالاختفاء التدريجي فيما بين 18 شهرًا أو سنتين، ويمكن إعادة الرسم مرة أخرى”. انتهى.
وعليه: بما أن “الميكروبليدنج” نوع من الوشم، لكنَّه مطوّر حيث تستخدم فيه التقنية الحديثة، فهو محرَّم، وقد ورد في الوشم اللَّعن، فعن عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: “لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَوشِمَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ، الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ. فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ، فَجَاءَتْ فَقَالَتْ: إِنَّهُ بَلَغَنِي عَنْكَ أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْت؟ فَقَالَ: وَمَا لِي لا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ…” رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيْهما. ورواه النَّسائيُّ بلفظ: “لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ، وَالْمُتَنَمِّصَاتِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ”.
يقول الإمام النوويُّ -رحمه الله- في “شرحه على مسلم” (14 /106): “الواشمة: فاعلة الوشم، وهي أن تغرز إبرة أو مسلّة أو نحوهما، في ظهر الكفّ أو المعصم أو الشفة، أو غير ذلك من بدن المرأة، حتى يسيل الدم، ثم تحشو ذلك الموضع بالكحل أو النورة فيخضرّ، وقد يُفعل ذلك بدارات ونقوش، وقد تكثره وقد تقلّله.وفاعلة هذا واشمة، والمفعول بها موشومة، فإنْ طلبت فعل ذلك بها، فهي مستوشمة. وهو حرام على الفاعلة والمفعول بها باختيارها، والطالبة له”. انتهى.
وننبه على أن هذه التقنية للوشم قد تقتضي إزالة بعض شعر الحاجب لتصحيح الرسم، وهذا من النمص المحرَّم، فيجتمع محرَّمان: الوَشْمُ والنَّمْص. وقد ذكرنا ما يدلّ على تحريم الوَشْم والنَّمْص. ونشير إلى أنه لا حرج في رسم الحواجب بمادة خارجية (كالكحل أو الحناء ونحو ذلك مما يُعَدُّ من الزينة المؤقتة التي تزول مع الوقت)، بشرط أن لا يكون فيه تشبُّه بالكافرات أو الفاسقات، وأن لا يكون هذا الرسم بمادة تمنع وصول الماء إلى البشرة عند الوضوء أو الغسل. وأن تستر المرأة وجهها عن الرجال الأجانب.
والله تعالى أعلم.








