معلوم أن النبيَّ ﷺ لم يَزِدْ في قيام الليل على أحد عشرة ركعة، فهل كانت سُنَّة الوضوء وسُنَّة العشاء وركعتا الشَّفع من ضمنها، أم لا؟

الفتوى رقم 2349 السؤال: معلوم أن النبيَّ ﷺ لم يَزِدْ في قيام الليل على أحد عشرة ركعة، فهل كانت سُنَّة الوضوء وسُنَّة العشاء وركعتا الشَّفع من ضمنها، أم لا؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فالجواب ما رواه البخاريُّ ومسلم في صحيحَيهما، عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: “أَنَّهُ سَأَلَ السيدة عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا: كَيْفَ كَانَتْ صَلاَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ؟ قَالَتْ: مَا كَانَ يَزِيدُ فِي رَمَضَانَ وَلاَ فِي غَيْرِهِ عَلَى إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي أَرْبَعًا، فَلاَ تَسْأَلْ عَنْ حُسْنِهِنَّ وَطُولِهِنَّ، ثُمَّ يُصَلِّي ثَلاَثًا، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ تَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ؟ قَالَ: تَنَامُ عَيْنِي وَلاَ يَنَامُ قَلْبِي”.

قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في كتابه “شرح صحيح مسلم”: “وَعَنْهَا رضي الله عنها فِي الْبُخَارِيِّ: “أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ بِاللَّيْلِ سَبْعٌ وَتِسْعٌ”، وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ بَعْدَ هَذَا من حديث ابن عَبَّاسٍ رضي الله عنهما: “أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ مِنَ اللَّيْلِ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً، وَرَكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْفَجْرِ سُنَّةُ الصُّبْحِ” وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ رضي الله عنه: “أَنَّهُ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْن، ثُمَّ طَوِيلَتَيْنِ” وَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَقَالَ فِي آخِرِهِ: “فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ”. قَالَ الْقَاضِي: قَالَ الْعُلَمَاءُ: فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِخْبَارُ كُلِّ واحد من ابنِ عباسٍ وزيدٍ وعائشةَ بما شاهد”. انتهى.

وذكر الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري”: “أن قول عائشة رضي الله عنها: “إن صلاة النبيِّ ﷺ بالليل سبع وتسع”؛ مرادها أن ذلك وقع في أوقات مختلفة، ومرادها بقولها: “كان لا يزيد في رمضان ولا غيره على إحدى عشرة ركعة” أن ذلك كان أكثر ما كان يصلّيه بالليل، ولم يكن يزيد على ذلك”. انتهى.

وأما قولها: “إنّ النبيَّ ﷺ صلَّى ثلاث عشرة ركعة”، فقد ذكر الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- فيه احتمالين: “يحتمل أنها أضافت إلى صلاة الليل سُنَّة العشاء، فإنها تُصلَّى بالليل، ويحتمل أنها أضافت الركعتين الخفيفتين اللتين كان النبيُّ ﷺ يفتتح بهما صلاة الليل… وهذا أرجح في نظري”. انتهى.

بناء على ما نقلناه: يظهر أن مراد السيدة عائشة رضي الله عنها مجموع ما كان النبيُّ ﷺ يصلِّيه بالليل، وهذا هو ما فهمه العلماء من حديثها. بناء عليه: لا تحتسب سُنَّةُ العشاء، وسُنَّةُ الوضوء، وسُنَّةُ تحية المسجد من الإحدى عشرة ركعة.

تنبيه: صلاة قيام الليل لا حدَّ لها، فقد قال الحافظ ابنُ عبد البَرِّ المالكيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “الاستذكار” (2/102): “وقد أجمع العلماءُ على أنْ لا حدَّ ولا شيءَ مُقدَّرًا في صلاة الليل، وأنَّها نافلة؛ فمَن شاء أطال فيها القيام وقلَّت ركعاته، ومَن شاء أكثر الركوع والسجود… وأكثرُ الآثارِ على أنَّ صلاته كانت إحدى عشرةَ ركعةً، وقد رُوي ثلاث عشرة ركعة، واحتجَّ العلماء على أنَّ صلاة الليل ليس فيها حدٌّ محدود، “والصلاة خيرُ موضوع، فمَن شاء استقلَّ، ومَن شاء استكثر”. انتهى.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *