(الصويا سوس “Soy sauce”) هل يجوز استخدامها؟
الفتوى رقم: 1901 السؤال: علمت أن (الصويا سوس “Soy sauce”) تتحول موادُّها طبيعيَّا وتصبح مادة كحولية بنسبة عالية، فهل يجوز استخدامها؟ وهل على الإنسان أن يقرأ مكوِّنات كل غرض أراد أن يشتريَه أم أن الأصل الإباحة؟ وإذا كان غير جائز شراء الصويا واستخدامها، فهل كلُّ مُنتَج يحتوي على الصويا لا يجوز شراؤه؟ أنا سألت عن (صويا سوس) لأن أخصائية تغذية قالت: إن الموادَّ الطبيعيَّة فيها تحوَّلت إلى مادة كحولية عندما يكتب عليها naturally Soy Sauce قالت: يعني أن فيها كحول موادُّها، ولكن هذا الأمر خطير؛ فكثير من المأكولات حتى في المطاعم يوضع منها، فما الحكم؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
إن مسألة الكحول في صوص الصويا يُسأل عنها الكيميائيون أهل الخبرة بها، فإنْ صرَّحوا بأنها تشتمل على الكحول فيَحْرُم، وإلَّا فلا يَحْرُم.
وأما بالنسبة أن الأصل في الأشياء الإباحة، نعم فهذه قاعدة فقهية مُعتبرَة، لكن هذا المنتج أو غيره مصنَّع من عدة مواد فيجب على المشتري أن يقرأ أو يعرف مكوِّناته، خاصة في هذا العصر.
وأما بالنسبة للصويا كمادة فهي حلال ولم يقل أحد إنها يَحَرْمُ أكلُها أو تناولْها أو شراؤها. أختي السائلة ليس كلُّ ما يسمى كحولًا عند الكيميائيين يكون مُسْكِرًا، فمن الكحوليَّات ما هو سُمٌّ قاتل كالميثانول، ومنه ما هو مسكر كالإيثانول، وهو المكوِّن الفعَّال في الخمر، ومن الكحوليَّات أيضًا السوربيتول فهو كحول غير مُسْكِر.
فقد نصَّت “الموسوعة العربية العالمية”: على أن “الكحول أو الغَوْل مركَّب كيميائي يتكون من ذرات من الكربون والهيدروجين والأكسجين ترتبط كيميائيًّا مع بعضها. تحتوي جميع جزيئات الكحول على الأقل على مجموعة هيدروكسيل واحدة. ومجموعة الهيدروكسيل ترتيب معين من الذرات ترتبط فيه ذرة هيدروجين بذرة أكسجين. ونجد في جزيئات الكحول أن ذرة الأكسجين الموجودة في مجموعة الهيدروكسيل تتصل بدورها بذرة الكربون. ويستخدم الناس عادة كلمة مشروبات كحولية للإشارة إلى مشروبات مثل البيرة والنبيذ والمــُسْكِرات الأخرى، لكن ثمة العديد من أنواع الكحولات ذات الاستخدامات المختلفة.
الميثانْول: يسمى أيضًا الكحول الميثيلي أو كحول الخشب. وهو أبسط أنواع الكحولات، ويحتوي على مجموعة هيدروكسيل واحدة، وصيغته الكيميائية CH3OH. والميثانول سائل عديم اللون وسامٌّ جدًا. يُحضر الميثانول أصلًا من الخشب، لكنه يُنْتج الآن تجارًّيا -في المقام الأول- من الميثان (غاز المستنقعات والمناجم) وهو العنصر الرئيسي للغاز الطبيعي، ويعتبر مُذِيبًا صناعيًّا مهمًّا في تصنيع الطلاء والورنيش. ويُستخدم أيضًا مانعًا لتجمُّد الوقود في السيارات.
الإيثانول: ويعرف أيضًا بالكحول الإثيلي. وهو الكحول الموجود في المشروبات الكحولية، وصيغته الكيميائية C2H5OH وبه مجموعة هيدروكسيل واحدة، ويستخدم أيضًا في أغراض عديدة أخرى؛ حيث يعمل مُذِيبًا لتفاعلات كيميائية ولورنيش اللّك والطلاءات والأصباغ. كما أنه عنصر مهم في تحضير المواد الكيميائية المستخدمة مطهِّرات ومنكِّهات ومعطِّرات. تقوم العديد من الحكومات بفرض الضرائب على إنتاج وتوزيع الإيثانول والسيطرة عليهما. كما تُفرض الضرائب على الكحول الإثيلي المستخدم في المشروبات الكحولية. ولهذا السبب يلجأ مصنِّعو الإيثانول إلى إفساده (جعله غير صالح للشرب)، لاستخدامه لأغراض أخرى. وتتم هذه العملية بخلطه بالميثانول أو بمواد كيميائية سامّة أخرى”.
“الجليسيرول (أو الجلسيرين) سائل شفاف عديم اللون والرائحة، وهو أحد أنواع الكحول، وصيغته الكيميائية هي C3H8O3. ويدخل الجليسيرول في صناعة الآيس كريم، والحلويات، وطبقات الحلويات العليا لجعلها قشدية ملساء. كما يدخل في صناعة معجون الأسنان وموادِّ التجميل بوصفه عاملًا ملطِّفًا. ويدخل أيضًا في إنتاج كثير من الأدوية”.
ومن الكحوليات: “الجلوكوز، وصيغته الكيميائية C6H12O6، وينتمي الجلوكوز إلى مجموعة الكربوهيدرات الغذائية، وهو أكثر أحاديات السكريد أو المواد الكربوهيدراتية وفرة”. انتهى من “الموسوعة العربية العالمية” مختصرًا.
وقد نصَّ بعض الفقهاء المعاصرين، منهم وهو الشيخ عبد الرزاق عفيفي -رحمه الله- في فتاواه ص 313: “وليس كلُّ كحول مُسْكِرًا، فقشر البرتقال فيه كحول لكنه غير مُسْكِر” انتهى.
ويقول الدكتور محمد علي البارّ خبير مجمع الفقه الإسلامي بمكة المكرمة “مجلة مجمع الفقه الإسلامي” العدد 8 ج 3 ص 315 في بحث له بعنوان: التداوي بالمحرَّمات قال: “تُستخدم الغول (الكحول) كمطهِّر خارجي، كما تُستعمل في بعض الحالات النادرة لإماتة عصب من الأعصاب المسبِّب للألم الـمُبرِح، وتستخدم أيضًا بكثافة في العطور وما يسمى البارفان والكولونيا.. وتصل نسبة الكحول في الكولونيا إلى 90 بالمئة.. وبما أن هذه الكولونيا قد تشرب، وخاصة في الأماكن التي يمنع فيها تعاطي الخمور فإن الشركات المصنِّعة تضيف إليها مادة أخرى شديدة السُّمِّية من أنواع الغول (الكحول) وهي الكحول المتيلي. وقد حدثت حوادث كثيرة في قطر والسعودية ودول الخليج الأخرى وفي الهند أدت إلى وفاة العشرات، وأحيانًا المئات من الأفراد نتيجة شرب هذه المواد السامة، فالكحول المثيلي مادة سامة، بل شديدة السُّمِّية، وتؤدي إلى هبوط (احتشاء، أو فشل عضلة القلب) نتيجة الاعتلال السُّمِّي لعضلة القلب Toxic Cardiomy opathy، كما أنها تؤدي إلى إصابة عصب الإبصار مسبِّبة العمى للأشخاص الذي أمكن إنقاذهم من براثن الموت”. انتهى.
والمقصود من هذا البسط بيانُ أن كثيرًا مما هو “كحول كيميائيًّا” ليس مُسْكِرًا، ولذلك لا بد من تحديد نوعية الكحول.
بناء عليه: فإن كان من النوع الـمُسْكِر أو الضارِّ بالإنسان فإنه يكون حرامًا، وإلَّا جاز.
والله تعالى أعلم.








