شخص اشترى بيتًا أو سيارة، وأراد الذبح تقرُّبًا وشكرًا لله تعالى، فهل هذا جائز؟

الفتوى رقم: 228: السؤال: شخص اشترى بيتًا أو سيارة، وأراد الذبح تقرُّبًا وشكرًا لله تعالى، فهل هذا جائز؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

اعلم أخي السائل أن شكر الله تعالى مطلوب في كلِّ حال، لأن نِعَمَه -سبحانه- لا تنقطع عن عباده، وإن مِن شُكره تعالى التقرُّب إليه عزَّ وجلَّ بأنواع العبادات والطاعات، والقُربات، والتحبُّب له بالحسنات الطيِّبات؛ من صلاة، وزكاة، وصيام، وإطعام، وتصدُّق.. خاصة عند تجدُّد النِّعم، قال الله تعالى: (فَكُلُواْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللّهُ حَلالًا طَيِّبًا وَاشْكُرُواْ نِعْمَتَ اللّهِ إِن كُنتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ) سورة النحل:114. وقال تعالى: (فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ وَاشْكُرُوا لَهُ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ) سورة العنكبوت:17.

وقد نصَّ الفقهاء على أنه: “يُستحبّ تجديد الشّكر عند تجدّد النّعم لفظًا بالحمد والثّناء، ويكون الشّكر على ذلك أيضًا بفعل قربة من القرب، ومن ذلك أن يذبح ذبيحةً أو يصنع دعوةً، وقد ذكر الفقهاء الدّعوات الّتي تصنع لما يتجدّد من النّعم، كالوكيرة الّتي تصنع للمسكن المتجدّد، والنّقيعة الّتي تصنع لقدوم الغائب، والحِذَاق وهو ما يصنع عند ختم الصّبيّ القرآن.

ومذهب الحنابلة، وهو الرّاجح من مذهب الشّافعيّة، أنّ هذه الدّعوات مستحبّة.
قال ابن قدامة: وليس لهذه الدّعوات -يعني ما عدا وليمة العرس والعقيقة- فضيلة تختصّ بها، ولكن هي بمنزلة الدّعوة لغير سبب حادث، فإذا قصد بها فاعلها شكر نعمة اللّه عليه، وإطعام إخوانه، وبذل طعامه، فله أجر ذلك إن شاء اللّه” انتهى. “الموسوعة الفقهية “( 26 / 180 ، 181).

واعلم أن من تمام شكره -تعالى- أن تحرص على أن يكون هذا البيت محضنًا لتربية جيل مسلم مؤمن ومكان خيرٍ وصلاحٍ وعبادة وذكر لله واجتماعٍ على مدارسة القرآن والعلم..، ونحو ذلك من أعمال البر، وأن لا يكون محلًا للمعصية، فلا يستغل إلا في مرضاة الله، وتطبخ الذبيحة وتوزع على الأقارب والجيران خاصة الفقراء، أو يُدْعَوْن إليها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *