حكم بيع ما لا يملكه الإنسان ملكاً تاماً
فتوى رقم 5304 السؤال: اشتريت محلاً تجارياً من تاجر دفعت له نصف المبلغ والباقي أقسِّطه على ثلاث دفعات، وإذ بي أُفاجأ بأن هذه الأرض التي بُنيت عليها المحال التجارية ليست مملوكةً بالكامل له، بل هو يملك 2000 سهم من أصل 2400، وبين التاجر وشركائه مشاكل عليها، طلبت منه بيع المحلِّ على أنْ نتقاسم الربح معه مناصفة، ولكنْ لم نجد مشترياً له.
طلب مني أن آخذ محلّاً في أرض أخرى ويعطيني زيادة عما دفعته 30000 ألف دولار، فهل هذه الأموال حلال، وتُعتبر من تعويض الضرر الذي أصابني جرَّاء تجميد أموالي تلك المدَّة ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذا العقد من أصله باطل؛ لأن ملكية العقار بالنسبة له ليست تامة؛ يعني: المقاول هو شريك شركة شُيوع؛ حيث يوجد مالك شريك له في العقار، يعني هو ييبع ما لا يملك، خاصة أنَّه يوجد نزاع -كما ذكر في السؤال-. وقد اتفق الفقهاء على أن المبيع لا بدَّ من أن يكون موجوداً ومملوكاً لمن يلي العقد، وهذا مفقود في البيع الـمُشار إليه في السؤال، لذلك فلا بد من توافر الملك التام أو رضا الشريك المسبَق بهذا البيع، والخلوِّ عن الغرر الفاحش. فقد روى الترمذيُّ والنَّسائيُّ وأبو داودَ وابن ماجه في سُننهم، عن حكيم بن حزام -رضي الله عنه-، قال: “أتيت رسولَ الله صلَّى الله عليه وسلَّم فقلت: يأتيني الرجل يسـألني من البيع ما ليس عندي، أبتاع له من السوق ثم أبيعه؟ قال: لا تَبِع ما ليس عندك”. قال الإمامُ الخطابيُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “معالم السنن” (3/140) : “إنما نُهيَ عن بيع ما ليس عند البائع من قِبَل الغرر، وذلك مثل أن يبيعه عبده الآبق أو جَمَلَه الشارد، ويدخل في ذلك كلُّ شيء ليس بمضمون عليه، مثل أن يشتريَ سلعة فيبيعها قبل أن يقبضَها، ويدخل في ذلك بيع الرجل مالَ غيرِه موقوفاً على إجازة المالك؛ لأنه يبيع ما ليس عنده ولا في ملكه، وهو غرر؛ لأنه لا يدري: هل يُجيزه صاحبه أم لا”.انتهى. ومعلوم أيضاً أنَّ عقود المعاوضة يجب خلوُّها من الغرر؛ لحديث مسلمٍ في صحيحه، عن أبي هريرة -رضي الله عنه-: “أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن بيع الغرر”. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله تعالى- في “شرحه لصحيح مسلم”: ” وَأَمَّا النَّهْي عَنْ بَيْع الْغَرَر فَهُوَ أَصْلٌ عَظِيم مِنْ أُصُول كِتَاب الْبُيُوع، وَيَدْخُل فِيهِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ غَيْر مُنْحَصِرَة…”انتهى.
وعليه: فالعقد باطل، ولا يترتب عليه آثار، يعني أنَّ آثار العقد لاغية. فالواجب على البائع ردُّ ما تمَّ تسديده من الثمن إلى المشتري من دون زيادة أي مبلغ، وما حصل خلال العام من خسارة قيمة المال النقدية يتحمَّلها المشتري؛ لأنه كان عليه البحث عن حكم هذا العقد قبل الإقدام عليه، فالتقصير كان من جانبه، وبعد ردِّ ما تمَّ دفعُه إنْ رغب العاقد أن يعقدَ عقداً آخر في مشروع آخر، مع توفر الشروط الشرعية المعتبرة فلا مانع. والله تعالى أعلم.








