حكم الضمان الاجتماعي والتأمين الصحي
فتوى رقم 5232 السؤال: في ظل الأوضاع الصحية الصعبة، ما حكم الضمان الاجتماعي وما حكم التأمين الصحي ؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق: بالنسبة للسؤال الأول المتعلق بالضمان الاجتماعي: فلا مانعَ من الاستفادة من الضمان الاجتماعي، خاصَّة أنَّ الدولة هي التي تُشرف عليه. يقول شيخنا الدكتور وهبة الزحيلي -رحمه الله تعالى- في كتابه “الفقه الإسلامي وأدلته” (5/116) : ” إن التأمينات الاجتماعية التي تدفعها الدولة أو صندوق المعاشات والتأمين، أو مصلحة التأمينات للعمال والعاملين والموظفين في الدولة: كلُّها في تقديري جائزة؛ لأن الدولة مُلزمة برعاية مواطنيها في حال العجز والشيخوخة والمرض، ونحو ذلك من إعاقة العمل أو الكسب…… ولا يُنظر إلى الضريبة التي تقتطعها الدولة من الراتب الشهري، أو التي يدفعها شهرياً أربابُ العمل لمصلحة التأمينات الاجتماعية، أو المبلغ الذي يدفعه العامل أو الموظف باختياره، في حدود نسبة مئوية كلَّ سنة، ليحصلَ على تعويض إجمالي عند الإحالة على التقاعد أو المعاش، فكلُّ هذه المدفوعات لا يُنظر إليها نظرة ربوية، وإنْ أَخَذَ الموظف أو العامل أكثر مما دفع؛ لأن المدفوع في الحقيقة يُعَدُّ تبرُّعاً أو هبة مبتدأة وتعاوناً من قِبل المشتركين في الصندوق التقاعدي أو التأمينات الاجتماعية، والتي هي إحدى مؤسسات الدولة” انتهى.
وعليه: فلا حرجَ في التسجيل والاستفادة من الضمان الاجتماعي.
وأما بالنسبة للسؤال الثاني المتعلق بالتأمين: فالتأمين يُعتبر من النَّوازل والمسائل التي اختلف أهل العلم فيها؛ فالأكثرون على حرمته وعدم جوازه، إذا كان تجاريًّا كما هو حال أغلب شركات التأمين اليوم، بخلاف التأمين التعاوني، وأجاز آخرون التأمينَ مطلقًا -بنوعَيْه: التجاريِّ والتعاونيِّ – منهم الدكتور الفقيه مصطفى الزرقا، والعلَّامة الأزهريُّ محمد أبو زهرة رحمهما الله تعالى- وخلاصة الحكم: أنه إذا كان ثمة حاجة أو ضرورة إلى التأمين الصحي، فلا مانعَ منه على قول مَن قال بالجواز، وإلا إذا لم يكن ثمة حاجة أو ضرورة كمن لديه ضمان اجتماعي يغطي مصاريف الاستشفاء، أو لديه تغطية من وزارة الصحة، أو كان غنيًّا موسرًا فلا يجوز له التأمين. والله تعالى أعلم.







