الصيغة المشروعة بعد الانتهاء من قراءة القرآن في الوِرد اليومي

فتوى رقم 5123 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، عند الانتهاء من قراءة الوِرد اليوميِّ من القرآن الكريم في مجموعة على تطبيق واتساب، ما هي الصيغة المشروعة التي يُستحب قَولُها؟ وهل يُقال: «صدق الله العظيم»، أو «تمَّ بحمد الله»، أو «سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك»؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا مانعَ من قول “صدق الله العظيم” أو “تمَّ بحمد الله” أو قول “سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك”. فقول “صدق الله العظيم” ورد في الكتاب والسُّنّة ما يُستدلُّ به عليه، قال الله تعالى: (قُلْ صَدَقَ اللَّهُ ۗ فَاتَّبِعُوا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ) [سورة البقرة الآية: 95]. وحديث بُريدةَ -رضي الله عنه- قال: “خَطَبَنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَقْبَلَ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا عَلَيْهِمَا قَمِيصَانِ أَحْمَرَانِ يَعْثُرَانِ وَيَقُومَانِ، فَنَزَلَ فَأَخَذَهُمَا، فَصَعِدَ بِهِمَا الْمِنْبَرَ ثُمَّ قَالَ: صَدَقَ اللَّهُ (إِنَّمَا أَمْوَالُكُمْ وَأَوْلَادُكُمْ فِتْنَةٌ)، رَأَيْتُ هَذَيْنِ فَلَمْ أَصْبِرْ، ثُمَّ أَخَذَ فِي الْخُطْبَةِ” رواه أبو داود والترمذيُّ في سننَيْهما. وقد نقل القرطبيُّ في تفسيره (1/ 27) عن بعض العلماء قولَهم: “ومن حُرْمَته -أي القرآن- إذا انتهت قراءتُهُ أن يُصَدِّقَ ربَّهُ، ويشهد بالبلاغ لرسوله صلَّى الله عليه وآله وسلَّم، ويشهد على ذلك أنه حق، فيقول: صَدَقْتَ ربَّنا وبلَّغَتْ رُسُلُك، ونحن على ذلك من الشاهدين. اللهم اجعلنا من شهداء الحقِّ القائمين بالقِسط، ثم يدعو بدعوات”. انتهى. وجاء في “حاشية نهاية المحتاج” للشَّبْرامَلِّسي (2/ 43): “لو قال: (صدق الله العظيم) عند قراءة شيء من القرآن قال – شمس الدين الرمليُّ-: ينبغي أن لا يَضُرَّ، وكذا لو قال: (آمنت بالله) عند قراءة ما يناسبه” انتهى. وأما قول “سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب اليك”.وروى الإمام النسائي في “السنن الكبرى” (9 / 123) -وعَنون بقوله:” باب: “مَا تُخْتَم بِهِ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ”- عن السيدة عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: “مَا جَلَسَ رَسُولُ اللهِ صلَّى الله عليه وسلَّم مَجْلِسًا قَطُّ، وَلَا تَلَا قُرْآنًا، وَلَا صَلَّى صَلَاةً إِلَّا خَتَمَ ذَلِكَ بِكَلِمَاتٍ، قَالَتْ: فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللهِ! أَرَاكَ مَا تَجْلِسُ مَجْلِسًا، وَلَا تَتْلُو قُرْآنًا، وَلَا تُصَلِّي صَلَاةً، إِلَّا خَتَمْتَ بِهَؤُلَاءِ الْكَلِمَاتِ؟ قَالَ:  نَعَمْ، مَنْ قَالَ خَيْرًا، خُتِمَ لَهُ طَابَعٌ عَلَى ذَلِكَ الْخَيْرِ، وَمَنْ قَالَ شَرًّا كُنَّ لَهُ كَفَّارَةً: سُبْحَانَكَ وَبِحَمْدِكَ، لَا إِلَهَ إِلَّا أَنْتَ، أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ”. وقد صحَّحه الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في كتابه “النُّكَتُ على كتاب ابن الصَّلاح” (2 / 733). وأما قول ” تمَّ بحمد الله” فلا مانعَ منه، لأنه تعبير عن الثناء على الله على نعمة إتمام قراءة القرآن الكريم.

وعليه: فلا مانعَ من اختيار أي صيغة من الصيغ المذكورة بعد الانتهاء من تلاوة القرآن الكريم، والأَولى عدم المداومة على صيغة معيَّنة بل تغيير الصيغة أحياناً. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *