حكم المراسلة بين الخاطب والمخطوبة قبل عقد الزواج

فتوى رقم 5112 السؤال: بسم الله الرحمن الرحيم، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، فضيلة الشيخ الفاضل، حفظكم الله ونفع بكم،

أعرض على فضيلتكم مسألتي راجيًا توجيهكم الكريم: منذ حوالي ثلاث سنوات أحببت ابنة خالتي، وكانت بيننا مراسلات عبر الهاتف لفترة، مع العلم أن كلَّ واحد منا في مدينة مختلفة، ولم أكن أراها إلا عندما سافرنا لزيارتهم، ولم يكن بيننا وقتها أي رابط شرعي. ثم توقفنا عن المراسلة بعد أن تيقَّنا أنَّ هذا التواصل لا يجوز شرعًا؛ لأنه ليس بيننا عقد ولا خِطبة.

الفتاة في الأصل وحيدة في بيت أهلها، وتتحمل أغلب أعباء المنزل، وكثيرًا ما تُظلم من أهلها ولا تجد مَن يهتم بها، حتى أنها إذا مرضت تُترك بلا علاج، وأحيانًا تقوم بأعمال المنزل، حتى في وقت مرضها. كما أنها تعمل أحيانًا لتوفير مصاريف دراستها الجامعية.

في البداية كنت أحاول أن أخفِّف عنها وأن أكون سندًا لها، لكنها بعد توقُّفنا عن المراسلة كانت تفضفض لصديقتها، واكتشفت أن صديقتها تنقل كلامها لشابٍّ آخر، فأصبحت لا تأمن أن تبوح لأي أحد، حتى أعز صديقاتها.

وبفضل الله تعالى تقدمت رسميًا لخطبتها، وهي الآن خطيبتي. ومنذ الخِطبة عدنا للمراسلة بحدود 2-3 مرات في الأسبوع؛ لأنني شعرت أنها تحتاج لمن يسمعها ويخفِّف عنها تعبها وضيقها، خاصة في ظل ما تعانيه من ظلم وقسوة في بيتها. وهي تقول لي: إنها لا أحد يشعر بها أو يهوِّن عليها، وأن حديثي يطمئنها ويزيل عنها الحمل النفسي.

أؤكد لفضيلتكم أن مراسلاتنا لا تحتوي على كلام محرّم ولا ما يُغضب الله، وإنما حديث عادي في حدود الاطمئنان والمواساة، ونحن نحرص على طاعة الله، ونصلِّي قيام الليل يوميًا، ونقرأ وِردًا يوميًا، ونجعل رضا الله أول ما نسعى إليه.

سؤالي: هل هذه المراسلات بيني وبين خطيبتي في فترة الخطبة جائزة شرعًا ما دام كلامنا منضبطًا ولا يتضمن محرّمًا؟ أم أن الصواب هو التوقُّف تمامًا عن المراسلة إلى حين عقد الزواج؟ وهل ثمة ضوابطُ محددةٌ للتواصل بين الخاطب والمخطوبة قبل العقد يمكن الالتزام بها حتى يكون أمرنا في رضا الله تعالى؟

جزاكم الله خير الجزاء، وكتب أجركم، ونسأل الله أن ينفعنا بفتواكم.

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

لا حرجَ في تحدُّث الخاطب مع مخطوبته، بشرط أن لا يتضمَّن كلاماً عن الحبّ والغرام، فالخطوبة هي وعد بالزواج فقط، وأُبيح الكلام أو الجلوس بحضور مَحْرَمٍ للتأكُّد من أهليّة المخطوبة أو الخاطب للزواج؛ لما روى الترمذيُّ وابنُ ماجه عَن الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ رضي الله عنه أَنَّهُ خَطَبَ امْرَأَةً، فَقَالَ النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم:”انْظُرْ إِلَيْهَا، فَإِنَّهُ أَحْرَى أَنْ يُؤْدَمَ بَيْنَكُمَا” أي: أَحْرَى أَنْ تَدُومَ الْمَوَدَّةُ بَيْنَكُمَا. 

وعليه: فلا مانعَ من التحدُّث مع المخطوبة من قِبَلِ الخاطب بقَدْرِ ما يتوثَّق فيه من أنها تصلح له، وبعد ذلك تصبح كالأجنبية إلى أن يعقدَ عليها عقد الزواج .والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *