حكم حديث: «لا يُصَلِّيَنَّ أحدُكم وهو عاقصٌ شعرَه» وصحته عند أهل الحديث

فتوى رقم 5077 السؤال: ما صحة حديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم: «لا يُصَلِّيَنَّ أحدُكم وهو عاقِصٌ شَعْرَه»؟ وهل هو حديث ثابت يُعمل به؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

هذا الحديث رواه أحمدُ في مسنده وغيره. قال المحدِّث شعيب الأرناؤوط -رحمه الله تعالى- في تعليقه على مسند الإمام أحمد (39/279 ) عند حديث  أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: ” نَهَى النَّبِيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَرَأْسُهُ مَعْقُوصٌ “: “صحيح لغيره، وهذا إسنادٌ رجالُه ثقات رجال الشيخين غير الرجل المبهم، فقد اخْتُلِفَ في تعيينه، ثم إنه اخْتُلِفَ في إسناده على مُخَوَّل: وهو ابن راشد الحنَّاط. فرواه عبد الرزاق كما في هذه الرواية، وهو في “مصَّنفه” (٢٩٩٠) ، ومن طريقه الطبراني في “الكبير” (٩٩٠)، ورواه وكيع أيضاً كما سيأتي برقم (٢٧١٨٤)، كلاهما عن سفيان الثوري، عن مُخَوَّل بن راشد، فقالا: عن رجل، عن أبي رافع، قال: نهى رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم أن يصلِّي الرجل…”. ورواه مؤمَّل بن إسماعيل فيما أخرجه الترمذي في “العلل الكبير” ١/٢٥٤، والدارقطني في “العلل” ٧/١٨، وأبو حذيفةَ فيما أخرجه الطبراني في “الكبير” ٢٣/ (٥١٢) كلاهما عن سفيان، عن مُخَوَّل بن راشد، فقالا: عن المقبري، عن أبي رافع، عن أمِّ سَلَمة: أنَّ النبىَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى أن يصلِّيَ الرجل وهو معقوص. ومؤمَّل ابن إسماعيل ضعيف، وأبو حُذيفة سيِّىء الحفظ، وقد وَهِما في ذكر أمِّ سلمة فيه، نبّه على ذلك الدارقطنيُّ والترمذيُّ. ورواه محمد بن جعفر فيما سيأتي برقم (٢٣٨٧٣) ، وعند ابن ماجه (١٠٤٢) ، وخالدُ بنُ الحارث فيما أخرجه ابن ماجه أيضاً (١٠٤٢)، كلاهما عن شعبةَ، عن مُخَوَّل، عن أبي سعد -زاد ابن ماجه: رجل من أهل المدينة- قال: رأيت أبا رافع جاء إلى الحسن بن علي وهو يصلِّي وقد عقص شعره فأطلقه …وأبو سعد هذا: هو شُرحبيل بن سعد فيما قاله المِزِّي في “التحفة” ٩/٢٠٤، وقال الحافظ في “النُّكت الظِّراف”: في جزمه بأنه شرحبيل نظر. قلنا: وشرحبيل بن سعد ضعيف.ورواه زهير بن معاوية فيما سيأتي برقم (٢٣٨٧٤) عن مخوَّل، فقال: عن أبي سعيد المؤذِّن، وقال مرةً: عن أبي سعيد المدني، فذكر معناه.ورواه أبو أسامة فيما أخرجه ابن أبي شيبة ٢/٤٣٤-٤٣٥، وسعيد بن عامر فيما أخرجه الدارمي (١٣٨٠) ، والربيع بن يحيى الأُشناني فيما أخرجه الطبراني في “الكبير” (٩٩١) ، ثلاثتهم عن شعبةَ، عن مُخَوَّل بن راشد، فقالوا: عن أبي سعيد، عن أبي رافع، قال: رآني رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم وأنا ساجد وقد عقصت شعري …”وأبو سعيد هذا، قال الترمذي في “العلل الكبير” ١/٢٥٧، والدارقطني في “العلل” ٧/١٧: هو سعيد المقبري .ورواه قيس بن الربيع فيما أخرجه الطبراني (٩٩٢) عن مُخَوَّل بن راشد قال: حدثني شيخ من أهل الطائف يُكنى أبا سعيد، عن أبي رافع: أنه رأى الحسين بن علي ساجداً قد عَقَصَ شعره، فقال أبو رافع: سمعت النبي صلَّى الله عليه وسلَّم يقول: “لا يصلِّين أحدكم وهو عاقصٌ شعرَه”. وقيس بن الربيع ضعيف. ورواه عبد الرزاق فيما سيأتي برقم (٢٣٨٧٨) وهو عند عبد الرزاق في “مصنَّفه” (٢٩٩١) ، ومن طريقه أخرجه أبو داود (٦٤٦) ، والترمذي في “سننه” (٣٨٤) ، وفي “العلل الكبير” ١/٢٥٦، والطبراني في “الكبير” (٩٩٣) ، والحاكم ١/٢٦١-٢٦٢، والبيهقي في “السنن” ٢/١٠٩، وفي “معرفة السنن والآثار” ٣/٢٨، والبغوي في “شرح السُّنَّة” (٦٤٦) ، وابن الأثير في “أُسد الغابة” (ترجمةأبي رافع) ، والمزي في “تهذيبه” (ترجمة عمران بن موسى) ، وحجاجُ بن محمد المصيصي فيما أخرجه ابن خزيمة (٩١١) ، وابن حبان (٢٢٧٩) ، والبيهقي ٢/١٠٩، كلاهما عن ابن جريج، عن عمران بن موسى، عن سعيد المقبري، عن أبيه، عن أبي رافع. فذكر نحوه. قال الترمذي في “العلل”: وهذا الحديث هو الصحيح، وحديث مُخَوَّل فيه اضطراب، ورواية شعبة عن مُخَوَّل أشبه وأصح من حيث المؤمل عن سفيان عن مخول؛ لأن شعبةَ قال: عن أبي سعيد: عن أبي رافع، وأبو سعيد هو عندي: سعيد المقبري .وقال في “سننه”: حديث أبي رافع حديث حسن، والعمل على هذا عند أهل العلم، كرهوا أن يصلِّي الرجل وهو معقوص شعرُه. وقال الدارقطنيُّ في “العلل” ٧/١٨: وحديث عمران بن موسى أصحُّها إسناداً. وقال الحاكم: هذا حديث صحيح الإسناد، وقد احتجَّا بجميع رواته غير عمران، قال علي ابن المديني: عمران بن موسى بن عمرو بن سعيد بن العاص القرشي أخو أيوب بن موسى، روى عنه ابن جريج وابن عُلَيَّة أيضاً. قلنا: وعمران بن موسى لم يذكروا في الرواة عنه سوى اثنين، ولم يؤثر توثيقه عن غير ابن حبان، فهو مجهول الحال، فالإسناد ضعيف، ومع ذلك فقد جوَّده الحافظ في “الفتح” ٢/٢٩٩ .ورواه الشافعيُّ كما في “السنن المأثورة” (٥) ، ومن طريقه الطحاويُّ في “شرح مُشْكِلِ الآثار” (٤٨٨٢) ، والبيهقيُّ في “معرفة السنن والآثار” ٣/٢٧ عن عبد المجيد بن عبد العزيز بن أبي روَّاد، عن ابن جريج، عن عمران بن موسى، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، أنه رأى أبا رافع مرَّ … فأسقط الواسطة بين سعيد وأبي رافع، وهو أبو سعيد.وفي الباب في النهي عن الصلاة وهو عاقص شعره عن علي، سلف برقم (١٢٤٤) ، وإسناده ضعيف.وعن ابن عباس عند مسلم (٤٩٢) ، وقد سلف برقم (٢٧٦٧) .قال السندي: قوله: “معقوص” قيل: العَقْص: إدخال أطراف الشعر في أصوله، أو جمع الشعر وسط رأسه، أو لفُّ ذوائبه حول رأسه كفعل النساء، وبالجملة فاللائق تركُ الشعرة منتشرة عند السجود حتى تسقط على الأرض عند السجود، فتصير ساجدة لربِّها” انتهى.

ملخص الحكم: أن الرواية التي تسأل عنها تتقوَّى بالشواهد التي ذكرها المحدِّث شعيب الأرناؤوط رحمه الله تعالى. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *