حكم خروج المطلَّقة أثناء العدّة للعمل عند الحاجة

فتوى رقم 5038 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، أنا أمرُّ حاليًا بحالة طلاق، ويُفترض أن ألتزم بعدَّة الطلاق لمدة ثلاثة أشهر. سؤالي هو: والدي -رحمه الله- متوفّى، وليس لدي إخوة، وأسكن مع والدتي فقط، وهي امرأة كبيرة في السن. مشكلتي أنني أعمل معلمة في مدرسة، والالتزام بالعدّة سيمنعني من الذهاب إلى عملي، والمدرسة لا تسمح بإجازة طويلة في مثل هذه الحالة، مما قد يؤدي إلى خسارتي لعملي، فما الواجب عليَّ فعله؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

بدايةً، اعلمي أن نفقة المعتدة من طلاق واجبة على زوجها، لذا فهي تُمنع من الخروج أثناء العدَّةَ، ومسألة المطلَّقة فيها تفصيل، فقد يكون الطلاق رجعياً وقد يكون بائناً، فإن كان الطلاق رجعياً فلا تخرج إلا بإذن زوجها ويحرُم عليه إخراجُها من بيت الزوجية إلا أن تأتيَ بفاحشة مبيّنة، ولا يحلُّ لها الخروج إلا إذا أخرجها هو؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا الْعِدَّةَ وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية: 1]. فهي من جهة لا تزال مفاعيل الزواج قائمة في حقِّها ومن جهة أخرى هي مطلَّقة، مثال: لا تخرج من البيت إلا بإذن الزوج، وإذا مات الزوج ترث منه والعكس أيضاً الزوج يرث زوجته، يمكنه إرجاعها بدون إذنها…وأما إن كان الطلاق بائناً بينونةً صُغرى أو كُبرى فلها أن تعتدَّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدَّ في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما. روى مسلم في صحيحه عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قال: “طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا (أي: تقطع التمْر الذي على نخلها) فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم فَقَالَ :بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا”. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “روضة الطالبين” (8/416): “إن كانت رجعية فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلا بإذنه”. انتهى. وفي “حاشية البُجَيْرميّ الشافعيّ على الإقناع” (4/90): “… أما مَن لها نفقة، كرجعية وحامل بائن، فلا يخرجان لذلك إلا بإذن الزوج كالزوجة؛ إذ عليه القيام بكفايتهما. نعم للثانية الخروج لغير تحصيل النفقة؛ كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السبكيُّ وغيره”. انتهى. وقد ذكر الفقيه الخطيب محمد الشربينيُّ في كتابه “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج” (3/403): “وضابط ذلك: كلّ معتدَّة لا تجب نفقتها ولم يكن لها مَن يقضيها حاجَتها لها الخروج”. انتهى.

وعليه: فيمكن للمطلَّقة أن تخرُجَ لحاجتها ولم يكن لها مَن يقضيها -ومن ذلك العمل الذي تحتاج إليه لأجل النفقة التي تحتاجها إن لم يكن لها نفقه فتخرج لعملها، وإلا لا بدَّ لها مِن إذن الزوج. وأما الخروج بدون حاجة -كزيارة الجيران لأجل النت إلا إذا كان حاجة للاتصال لحاجة أو ضرورة- ولا يوجد ضرر بالبقاء وحدها؛ كأنْ تخاف على نفسها فلا يَحِلّ، بخلاف ما لو كان ثمّة ضرر فيَحِلُّ الخروج .والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *