ما حكم كفالة اليتيم؟ الشروط، والفضائل، وكيفية القيام بها
فتوى رقم 5009 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، وبارك الله فيكم. أريد أن أسأل عن حكم كفالة اليتيم: إذا كان ثمة طفل يتيم عمره سنة واحدة، يعيش مع والدته، وأرغب في كفالته، فما هي شروط الكفالة، وحكمها الشرعي، وكيفية القيام بها؟ وما الذي يترتب عليّ تجاه هذا الطفل؟ أرجو منكم جوابًا تفصيليًا حول هذا الموضوع، رجاء أن أندرج تحت حديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: «أنا وكافل اليتيم في الجنة كهاتين». وجزاكم الله خيرًا، وبارك الله فيكم.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
كفالة اليتيم ذكراً كان أم أنثى مستحبٌّ ومندوب إليه، وقد رغَّب الشرع فيه؛ لِما يتضمن من ثوابٍ وأجرٍ عظيم، فقد ثبت في الحديث المتفق عليه أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا، وأشار بالسبابة والوسطى وفرَّج بينهما شيئاً». ونقل الحافظ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله- في “فتح الباري” (10/451) قال: “قال ابن بطَّال: حق على مَنْ سمع هذا الحديث أن يعمل به ليكون رفيق النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم في الجنة، ولا منزلة في الآخرة أفضل من ذلك”. انتهى. قال الله تعالى: (وَيَسْأَلونَكَ عَنِ الْيَتَامَى قُلْ إِصْلاحٌ لَهُمْ خَيْرٌ وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فَإِخْوَانُكُمْ) [سورة البقرة الآية: 220]. وقال تعالى: (وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا) [سورة الإنسان الآية: 8 ،11]. وقد حذَّر الشرع من الإساءة إلى اليتيم، قال الله تعالى: (فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ) [سورة الضحى الآية: 9]. فاليتيم: هو الذي مات أبوه وهو صغير دون سنِّ البلوغ. والكفالة لليتيم معناها كما قال الحافظ ابن حجر العسقلاني -رحمه الله- في كتابه “فتح الباري” (10/451): “القيِّم بأمره ومصالحه” انتهى. يعني الكفالة ليس مقصورة على النفقة فقط. يقول الحافظ ابن حجر في “فتح الباري” (10/451): “قال شيخنا -يعني زين الدين العراقي- في “تكملة شرح الترمذي”: لعلَّ الحكمة في كون كافل اليتيم يشبه في دخول الجنة أو شبِّهت منزلته في الجنة بالقرب من النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أو منزلة النَّبي؛ لكون النَّبي شأنه أن يُبعث إلى قومٍ لا يعقلون أمرَ دينهم فيكون كافلاً لهم ومعلِّماً ومرشداً، وكذلك كافل اليتيم يقوم بكفالة مَن لا يَعقل أمر دينه بل ولا دنياه، ويرشده ويعلِّمه ويُحسن أدبَه، فظهرت مناسبة ذلك”. انتهى. قال الإمام النوويُّ -رحمه الله- في شرحه على صحيح مسلم (5/408): قوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “كافل اليتيم، له أو لغيره، أنا وهو كهاتين في الجنة”. كافل اليتيم: القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك، وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه، أو من مال اليتيم بولاية شرعية. وأما قوله صلَّى الله عليه وسلَّم : “له أو لغيره “ فالذي له أن يكون قريباً له كجدِّه وأمِّه وجدَّته وأخيه وأخته وعمِّه وخاله وعمَّته وخالته وغيرهم من أقاربه، والذي لغيره أن يكون أجنبيًّا”. انتهى.
وأما الشروط فلا يُشترط إلا ما ذكرناه من أن الكفالة لا تقتصر على نفقة الأكل والشرب والكسوة، بل تشتمل على نفقة تعليمه وتوجيهه وإرشاده دينيًّا وأخلاقيًّا.
وننبِّه إلى أن هذه الكفالة لا يعني أنه صار مَحْرَماً لمن يكفله أو ولداً له، فهو لا يزال أجنبيًّا، لكنْ لا مانعَ من الوصية له. والله تعالى أعلم.








