حكم تشغيل القرآن الكريم بصوت مرتفع في البيت عند غياب أهله وهل يجب الإنصات له؟
فتوى رقم 4997 السؤال: ما حكم تشغيل جهاز تسجيل القرآن الكريم في البيت بصوت مرتفع، ولو لم يكن ثمة أحدٌ فيه؟ وهل يجب الإنصات عند تشغيله؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
لا حرجَ في رفع صوت المسجِّل للقرآن الكريم في البيت ولو لم يكن ثمة أحد في البيت، لحديث مسلمٍ في صحيحه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إن الشيطان ينفر من البيت الذي يُقرأ فيه سورة البقرة». وفي صحيح ابن حبان عن سهل بن سعد -رضي الله عنهما- أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ سَنَامًا، وإنَّ سَنَامَ القرآنِ، سورةُ البقرةِ، مَن قرأها في بيتِه ليلًا لم يَدْخُل الشيطان بيته ثلاثَ لَيَالٍ، ومَن قرأها نهارًا، لم يَدْخُل الشيطانُ بيته ثلاثةَ أَيَّامٍ». قال ابن حبان: قوله عليه الصلاة والسلام: “لم يدخل الشيطان بيته ثلاثة أيام“، أراد: مردة الشياطين. يقول الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “التبيان في آداب حملة القرآن” (ص92): “ومما يُعْتنى به ويتأكد الأمر به: احترام القرآن من أمور قد يتساهل فيها بعض الغافلين القارئين مجتمعين ، فمن ذلك: اجتناب الضحك واللغط والحديث في خلال القراءة ، إلا كلاماً يُضطر إليه، وليمتثل قول الله تعالى: (وَإِذَا قُرِىءَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُواْ لَهُ وَأَنصِتُواْ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) وليقتد بما رواه ابن أبي داود عن ابن عمر رضي الله عنهما: “أنه كان إذا قُرئ القرآنُ لا يتكلم حتى يُفرَغَ منه”. ” انتهى . وقد بيَّن أكثر أهل العلم أن أمر الله تعالى بالإنصات لتلاوة القرآن الكريم في سورة الأعراف، الآية: 204 (وإذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ) بأنه للندب والاستحباب. “الموسوعة الفقهية (4/86)، وتفسير الحافظ الفقيه ابن كثير رحمه الله.
وعليه: فالمستحب أن يتمَّ الإنصات والاستماع إلى تلاوة القرآن الكريم، ولا حرجَ بوضع المسجِّل في البيت قبل الخروج من البيت. والله تعالى أعلم.








