هل يجوز السعي بالحذاء في العمرة إذا تعب المسافر؟
فتوى رقم 4960 السؤال: هل يجوز السعي حال كون الساعي منتعلًا حذاءَه، إذا تعب جدًا من دون حذاء؟ علمًا أنني أرى أناسًا كثر منتعلين حذاءً عند السعي والطواف بالعمرة.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، بالنسبة للطواف أو السعي بين الصفا والمروة، فإنه لا يُشترط لصحتهما أن يكون الطائف أو الساعي حافيَ القدمين، لكنّ المسألةَ متعلقة بإحرام الرَّجُل دون المرأة، فإن كان الطائف بالبيت ما يزال مُحْرِمًا –كطواف الإفاضة-أو الساعي بين الصفا والمروة، فلا يَحِلُّ له -للمُحرم- لبس الحذاء الذي يغطي الأصابع كلَّها أو يغطي الكعبين. يقول الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه” المجموع شرح المهذَّب “(7/258): “لُبْسَ الْخُفِّ حَرَامٌ عَلَى الرَّجُلِ الْمُحْرِمِ، وَهَذَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ الْخُفُّ صَحِيحًا أَوْ مُخَرَّقًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ” انتهى. بخلاف لبس النعل أو ما يسمَّى بالحفَّاية أو المشَّايةالتي تكون على قدر أسفل القدم، مع انكشاف ظاهر القدم والأصابع، والعقبين، والكعبين. يقول الفقيه ابن حجر الهيتميُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “تحفة المحتاج” (4/ 162): “وَالْمُرَادُ بِالنَّعْلِ : التَّاسُومَةُ، وَمِثْلُهَا: قَبْقَابٌ لَمْ يَسْتُرْ سَيْرُهُ جَمِيعَ الْأَصَابِعِ ” انتهى. والحديث الصحيح هو ما رواه البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا: “أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا يَلْبَسُ المُحْرِمُ مِنَ الثِّيَابِ؟فقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لاَ يَلْبَسُ القُمُصَ، وَلاَ العَمَائِمَ، وَلاَ السَّرَاوِيلاَتِ، وَلاَ البَرَانِسَ، وَلاَ الخِفَافَ، إِلَّا أَحَدٌ لاَ يَجِدُ نَعْلَيْنِ، فَلْيَلْبَسْ خُفَّيْنِ، وَلْيَقْطَعْهُمَا أَسْفَلَ مِنَ الكَعْبَيْنِ”.
وعليه: فإن كان الرَّجُل الطائف أو الساعي مُحْرِمًا فلا يَحِلُّ له لبس الحذاء، والطواف والسعي صحيحان، بخلاف طواف غير الـمُحْرم كطواف الوداع، فلا حرج في أن يطوف وهو يلبس الحذاء. والله تعالى أعلم.









