أيُّ عَشْرٍ مثلُها ؟!
عجبًا لنظامٍ فَذٍّ متكامل كالإسلام؛ يتعهَّد المؤمن، ويحيطه بالعناية؛ كلَّما فَتَرَتْ له هِمَّة أتاه المدد: «الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ، وَالْجُمْعَةُ إلى الجُمْعَةِ، وَرَمَضَانُ إلى رَمَضَانَ، مُكَفِّرَاتٌ ما بيْنَهُنَّ إِذَا اجْتَنَبَ الكَبَائِرَ» [مسلم]، بل للكبائر دواؤها: توبةٌ نَصُوح.
أيُّها المؤمن لستَ وحدك: فإنْ حَزَبَك أمرٌ فشقَّ عليك فاهرعْ إلى الصلاة يأتك العَون، وإنْ أَسَرَك بُخلك فُكَّ أَسْرَك بزكاةٍ وصدقة، وإذا غلبتك شهوةٌ فأَصْبِحْ صائمًا تُحْجَزْ عنك شهوتُك.
عنايةٌ ربَّانيَّة لا تفارق المؤمن طوال عامِه، فإذا شارف العام على ختامٍ جاءت أيام الحجِّ المعلومات تُظِلُّ المؤمنَ الحاجَّ بمغفرةٍ تامَّة، «مَن حَجَّ لِلَّهِ فَلَمْ يَرْفُثْ، ولَمْ يَفْسُقْ، رَجَعَ كَيَومِ ولَدَتْهُ أُمُّهُ» [البخاري]، فإن لم يكن حاجًّا طاف بأعماله الصالحة كطواف الحجَّاج بالبيت؛ يدور – في عَشْرِه – أعمالًا صالحةً، بين: صلاة، وصدقة، وصيامٍ، وذكرٍ، بل إنَّه يُضحِّي حين نحرِهم، فيدرك منزلةً لا تُسامِيها منزلة: إنَّه مجاهد، بذل تمامَ مالِه، وقَرَّبَ نفسَه قربانًا !
«مَا مِنْ أَيَّامٍ العَمَلُ الصَّالِحُ فِيهِنَّ أَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنْ هَذِهِ الأَيَّامِ العَشْرِ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ ، وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: وَلَا الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللهِ، إِلَّا رَجُلٌ خَرَجَ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ، فَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ ذَلِكَ بِشَيء» [الترمذيُّ، وأصلُه في البخاري].
نعم، “رجلٌ خرج بنفسه وماله، فلم يرجع من ذلك بشيء” .
أهلنا في غزة الإسلام ، غزة العزّة ، غزة الدِّماء ، غزّة الإباء.
نعم ، سبقونا في عشر ذي الحجِّة وقبلها وبعدها، فإن شئنا سيراً في موكبهم فلنجعل صلاتنا دعاءً لهم ، ولنجعل صدقاتنا زكاةً لهم ، ولنجعل أضحياتنا – عامنا هذا – إغاثةً لهم ، فلا شربةَ ماءٍ في أرضهم، ولا كَسْرةَ خبز في أفواههم ، ولا ثوبَ عيدٍ يكسو أطفالهم، باتوا جَوعى مشرَّدين مهدَّدين لا أرضاً تُقلّهم، ولا سماءً تُظلّهم، فحيَّ أخي المؤمن، وبادري أختي المؤمنة إلى عونهم: أضاحيكم طُعم لهم، وصدقاتكم غوث لهم، عسى أن يكون عيدُنا فرحةً لهم ، وأن يعذرَنا ربُّنا في نُصرتهم .
فأيُّ عشرٍ مثل عَشْر غوث غزّة ؟!








