هل يجوز الدعاء على شخص أكل لي حقي؟
فتوى رقم 4787 السؤال: السلام عليكم، أعطيت شخصاً مالا على مبدأ التشغيل لقاء نسبة معلومة من الأرباح، وتمَّ إبرام اتفاق وكتابته وتحديد مدة لاستعادة رأس المال عند الرغبة بما يُرضي الطرفين، وتمَّ الأمر لمدة معينة، وعند المطالبة باسترداد المبلغ والالتزام بالمدة المتفق عليها معه، تبين لي أنه قد تصرَّف بالمال ولم يعمل به غير الشي القليل، وأنه لا يوجد أصل لرأس المال نقداً أو عيناً، وتم جلب شخص من طرفي وشخص من طرفه للتحكيم، وكانت النتيجة أنه لا يملك مالاً للسداد وتم إلغاء اتفاق التشغيل وجعله دَيْناً في ذمته، وعلى هذا تم الأمر وتمت المكاتبة بيننا مع وجود شهود، لفترة محدودة لإبراء الذمة، وانقضت المهلة المحدَّدة، وتمَّ الاتصال به وأخبرني بأنه جاهز .وعندما اجتمعت به لاستلام المبلغ طالبني بسند الدَّيْن وأعطيته إياه بكل ثقة، وما كان منه غير أن أتلفه وقال لي أنني لست ناكراً لمبلغك ولكن لا يوجد لدي مال للتسديد، بالرغم من امتلاكه سيارة ومنزلاً وإرثاً في منزل في مكان مميَّز. ماحكم الشريعة الاسلامية في ذلك؟ وهل يجوز لي الدعاء عليه لخيانة الأمانة مرتين؛ مرة عند النكوث بالاتفاق، ومرة عند مكره وخداعه؛ لأنه أوهمني وأخد السند مني؟ ولمماطلته بتسديد ما لي عنده؟ ولأنني في حال قهر شديدة ولا سندَ لي إلا الله، فلست ممن يعرف أصحاب نفوذ أو سلطة للضغط عليه. فوَّضت أمري إلى الله، ولكن أريد التأكُّد من معرفة هل يمكنني الدعاء عليه؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الدعاء على الظالم مشروع؛ لقول الله تعالى: (لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا) [سورة النساء الآية:148]. وذكر المفسِّر ابن جرير الطبريُّ -رحمه الله تعالى- في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما، في تفسير الآية أنه قال: “لا يحبّ الله أن يدعو أحد على أحد، إلا أن يكون مظلومًا، فإنه قد أُرخص له أن يدعوَ على مَن ظلمه؛ وذلك قوله: “(إلا من ظُلم)، وإنْ صبر فهو خير له” .انتهى .وقد روى البخاريّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «واتَّق دعوة المظلوم، فإنه ليس بينها وبين الله حجاب». وروى الترمذيُّ في سننه، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «ثلاثُ دعواتٍ مُستجابات، لا شكّ فيهنّ: دعوة المظلوم، ودعوة المسافر، ودعوة الوالد على ولده». يقول شيخ الإسلام زكريا الأنصاريُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “تلخيص الأزهية في أحكام الأدعية” (ص74 و75): “أما الدعاء على الظالم فجائز، لكن الأحسن الصبر والعفو؛ لقوله تعالى: (وَلَمَن صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَٰلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ). ولذلك -أي جواز الدعاء- شرطان: أحدهما: أن لا يدعوَ عليه بملابسته معصية؛ لأن إرادة المعصية معصية، بل يدعو عليه بأنكاد الدنيا، كقوله: اللهم عليك بفلان، وقوله: اللهم سَلِّط عليه كلبًا من كلابك. وقوله: اللهم خذ حقّي منه، اللهم افعل به ما فعل. الثاني: أن يدعوَ عليه بقضية مثل قضيته، أو دونها، حتى لا يكون ظالـِمـــًا بالزيادة؛ قال تعالى :(فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاْعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَاْ اعْتَدَىْ عَلَيْكُمْ). فلوقال: اللهم ارزقه سوء الخاتمة، وقصد الكفر كَفَر، وإلا فلا”. انتهى.
وعليه: فإننا ننصح السائلَ بأن يَكِلَ أمرَه إلى الله تعالى، ويدعوَ له بالصلاح والهداية؛ لأن صلاحه وهدايته تعود عليك بالخير، وهو الحصول على حقِّك منه في الدنيا، وتعود عليه بالخير في دنياه وآخرته. والله تعالى أعلم.








