هل يثبت الدَّيْن بشاهدة واحدة؟
فتوى رقم 4668 السؤال: السلام عليكم، إذا الجار يقول إنه أعطى مبلغاً من المال لأختي المتوفّاة دون أيِّ إثبات ورق مدوَّن، والجار يقول: يوجد شاهدة هي أخت المتوفاة، ولكن الشاهدة مع الأسف ليست أهل ثقة، هل أخ الشقيقة الـمَدِينة المتوفّاة يتحمَّل ردَّ الدَّين؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، بالنسبة لإثبات الدَّين فإنه لا بدَّ فيه من شاهدَيْ عدلٍ، أو من شاهد وامرأتين، أو وثيقة معتبرة بوجود الدَّين، وإلا فقد يدَّعي أيٌّ كان بأن فلاناً استدان منه، وإلى ذلك يشير حديث ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “لَوْ يُعْطَى الناسُ بِدَعْوَاهُمْ لادَّعَى رِجَالٌ أَمْوَالَ قومٍ ودِماءَهُم، ولَكِنَّ البَيِّنَةَ على المُدَّعِي، واليَمِينَ على مَنْ أنْكَرَ“. حديث حسن، رواه البيهقي وغيره. فإنْ ثبت الدَّين فالأخ غير مُلزم بسداده، والواجب سداد ديونها مِن تَرِكَتِها إن كان لها تركة؛ لقول الله تعالى: (مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصَىٰ بِهَا أَوْ دَيْنٍ) [سورة النساء: 12]، وإلا بأنْ لم تترك شيئاً أبداً فيُستحبُّ لأقربائها أو المسلمين سدادُ دَيْنِها، روى البخاريُّ في صحيحه عن سلمةَ بنِ الأكوع رضي الله عنه:” أنَّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أُتي بجنازة ليصلِّيَ عليها، فقال: “هل عليه مِن دَين؟ قالوا: لا، فصلَّى عليه، ثم أُتي بجنازة أخرى فقال: هل عليه من دَين؟ قالوا: نعم. قال: صلُّوا على صاحبكم. قال أبو قتادة: عليَّ دَيْنُه يا رسول الله، فصلَّى عليه”. وروى الترمذيُّ في سننه، وقال: هذا حديث حس، عَن أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: “نَفْسُ المُؤْمِنِ مُعَلَّقَةٌ بِدَيْنِهِ حَتَّى يُقْضَى عَنْهُ”.
وعليه: فإن كانت لأختك تركة سُدِّد الدَّين من تركتها وجوباً قبل تقسيمها، وإلا فالمستحبُّ أن يُقضَى الدَّين عنها للقادر عليه وله بذلك أجر. والله تعالى أعلم.








