ماذا عليَّ أن أفعل لضمان دخول الجنة؟
فتوى 4599 السؤال: السلام عليكم ورحمة الله وبركاته، ماذا عليَّ أن أفعل لضمان دخول الجنة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هذا السؤال أجاب عنه سيدنا محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، روى البخاريُّ في صحيحه عن سهلِ بن سعدٍ رضي الله عنه، أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «مَن يضمنْ لي ما بين لَحْيَيْهِ -لسانَه- وما بين فخذيه -فَرْجَه-، أضمنْ له الجنة». قوله صلَّى الله عليه وسلَّم “لحييه“: هما العَظْمَانِ في جَانِبَيِ الفَمِ، وما بينهما اللسان، والمقصود: أن يَجتَنِب كلَّ ما حُرِّم فِعلُه باللِّسانِ، كالغِيبةِ والنَّمِيمَة، والسَّبِّ والقَذفِ، ونحوها من المعاصي المتعلقة باللسان. وقوله صلَّى الله عليه وسلَّم: “ما بين فخذيه” أي فَرْجه الذي بيْنَ رِجْلَيْهِ، والمقصود: أن يجتنب الزِّنا واللِّواط ووَسائل ذلك. روى أحمد في مسنده والحاكم في مستدركه وابن حبان في صحيحه عن عبادةَ بن الصامتِ رضي الله عنه أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: «اضمنوا لي ستاً من أنفسكم أضمن لكم الجنة: اصدقوا إذا حدَّثتم، وأَوفوا إذا وعدتم، وأَدُّوا إذا ائْتُمِنْتُم، واحفظوا فُروجكم، وغضُّوا أبصاركم، وكفُّوا أيديكم». الصدق والوفاء وحفظ الأمانة وحفظ الفرج عن الحرام، وغضُّ البصر عن العورات، وكفُّ اليد عن تناول الحرام.
واعلم أن من أهمِّ الوسائل الـمُعِينة على تحقيق ما أوردناه: تقوية الإيمان، وسؤال الله تعالى -الدعاء- أن يحسِّن أخلاقنا ويعطينا الاستقامة على الطاعات، وأيضاً الالتزام بالبيئات الصالحة كالمساجد ومجالس العلم، وصحبة أهل الصلاح. ملخَّص المسألة هو الاستقامة على طاعة الله تعالى وطاعة رسوله محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم، فعن أبي عمرو سفيان بن عبد الله الثقفي رضي الله عنه قال: “قلت: يا رسول الله، قل لي في الإسلام قولاً لا أسأل عنه أحدًا غيرَك، قال : قل آمنت بالله ، ثم استقم” رواه مسلمٌ في صحيحه. قال الله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ نُزُلًا مِّنْ غَفُورٍ رَّحِيم) [سورة فصِّلت، الآيات: 30-31-32]، وقال تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ* أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ خَالِدِينَ فِيهَا جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة الأحقاف الآيتان: 13-14]. والله تعالى أعلم.








