شابٌّ تعرف على امراة وأعجبته، وطلب من والدته أن تخطبها له، فعندما رأتها الأم قالت له: إنها غير جميلة، فقال لها ابنها: لا أخطبها طالما أنها لم تعجبك، فهل الأمُّ مخطئة فيما قالته؟
فتوى رقم 4221 السؤال: شابٌّ تعرف على امراة وأعجبته، وطلب من والدته أن تخطبها له، فعندما رأتها الأم قالت له: إنها غير جميلة، فقال لها ابنها: لا أخطبها طالما أنها لم تعجبك، فهل الأمُّ مخطئة فيما قالته؟
الجواب وبالله تعالى التوفيق:
الأصل أن الأمَّ حريصة على ابنها في أنْ يختارَ زوجة تصلح له؛ سواء في الجمال، أو الخُلُق، أو الدِّين، والمعيار الذي نعتمده في اختيار الزوجة هو المعيار الذي بيـَّـنه لنا سيِّدنا محمَّد رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، روى البخاريُّ ومسلمٌ في صحيحَيْهما عن أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، أنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ: لِمَالِهَا، وَلِحَسَبِهَا، وَلِجَمَالِهَا، وَلِدِينِهَا، فَاظْفَرْ بِذَاتِ الدِّينِ تَرِبَتْ يَدَاك”.
فالمعيار بداية هو الدِّين والخُلُق. قال الإمام النوويُّ – رحمه الله – في شرح مسلم (10/41): ” الصحيح في معنى هذا الحديث أن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم أخبر بما يفعله الناس في العادة فإنهم يقصدون هذه الخصال الأربع، وآخرها عندهم ذات الدِّين، فاظفر أنت أيها المـُسترشِد بذات الدِّين، لا أنه أَمَرَ بذلك…”. انتهى.
يعني المطلوب هو الدِّين والخُلُق كأولوية في المواصفات، لكنْ إنْ وُجد مع ذلك الجمالُ وهو مطلب للنفس، والنسبُ وهو مطلب للمجتمع، والمالُ وهو مطلبٌ لقضاء الحوائج، فذلك أحسن وأفضل، وأَنْعِمْ بها مِنْ زوجة.
وعليه: فإن كان قول الأمِّ له إنها لا تصلح له باعتبار أن الأولوية هي للجمال فكلامها مبنيٌّ على معيار غيرِ مُعتبرٍ ينبغي تصحيحه، وأما إن كان كلامها أنه يمكنه أن يجد صاحبة الدِّين والخُلق والجمال باعتبار أن الدِّين والخُلُق مع الجمال أقوى في تحصين ابنها، فهذا لا مانعَ منه من الناحية الشرعية،
وننبِّه إلى أن مسألة الجمال هي مسألة نسبية تختلف باختلاف الأشخاص، فربما هي بنظر الابن جميلة أو مقبولة، لكنها في نظر الأمِّ غير جميلة. والله تعالى أعلم.








