أمّ لديها خمس بنات، إحداهنَّ تُوفِّيت والأب متوَفَّى، والأم لديها بيت قامت ببيعه وقَسَمت المال عليها وعلى بناتها وأوصت بأن يتِمَّ الحجُّ عن البنت المتوفَّاة
الفتوى رقم 4023 السؤال: السلام عليكم، أمّ لديها خمس بنات، إحداهنَّ تُوفِّيت والأب متوَفَّى، والأم لديها بيت في الجبل قامت ببيعه وقَسَمت المال عليها وعلى بناتها وأوصت وكتبت على ورقة بأن يتِمَّ الحجُّ عن البنت المتوفَّاة، ولكن في هذه الأيام التكاليف باهظة والمبلغ المتبقِّي من سعر البيت ممكن أن يغطّي فقط تكلفة الحملة، وفي حال حدوث أي شيء للوالدة لا يبقى شيء من المال إذا تمّ إرسال أحد إلى الحجّ؛ لأنه سيتمُّ دفع كلِّ المال للحملة، فأخبرت إحدى البنات هذه الأم أن تلغيَ هذه الوصية ولا يكلّف الله نفسًا إلا وسعها، فهل البنت مخطئة في ذلك؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
بدايةً، فإن السؤال يتضمّن مسألتين، الأولى: حكم هذه الوصية، فهي مستحبة، ويُشترط لها: 1ـــ أن يكون الوصيُّ أهلاً للتبرّع -أي بالغاً عاقلاً غير مَحجُورٍ عليه لسَفَه أو عَتَه أو مرضِ موت، وأن يكون عالماً بالـمُوصَى به -مقدار الوصية-. 2ــــ أن تكون الإجازة بعد موت الموصِي (المورث). 3ــــ أن لا يتجاوز الموصَى به ثلث المال إلا إذا أجازه الورثة؛ لحديث الصحيحين أن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه أراد أن يوصي بشطر ماله، فنهاه النبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم وقال له: “الثلث والثلث كثير”، أو” كبير”.
أما المسألة الثانية: وهي الرجوع عن الوصية، فلا مانع من رجوع الموصي عن وصيته، وهذا بإجماع أهل العلم.
أما بالنسبة للبنت التي تطلب من والدتها الرجوع عن الوصية، فالحكم متوقّف على نية تلك البنت؛ لحديث النبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم قال: “إنّما الأعمال بالنيات” متفق عليه. فإن كانت نيَّتُها بسبب غلاء الأسعار فلا شيء عليها. والله تعالى أعلم.








