شراء بيت في ألمانيا وتأجيره وتسديد القرض من بدل الإيجار
الفتوى رقم 4010 السؤال: السلام عليكم، نحن مقيمون في ألمانيا ونريد شراء بيت للسكن، وفي هذا البيت توجد شقه للتأجير، فهل يجوز أخذ قرض من البنك لشراء المنزل بغرض السكن وأن يكون إيجار الشقة بدل سداد القرض؟ علمًا أن البيوت في منطقتنا غالية الثمن، وسواء اشترينا بيتًا للسكن أم للسكن والتأجير فإن الأسعار متشابهة.
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
هو ما أفتى به المجلس الأوروبي للإفتاء، فهو أعلم بواقع المسلمين، وبطبيعة الأنظمة القائمة في أوروبا، ومما جاء فيه: نظر المجلس في القضية التي عمّت بها البلوى في أوروبا وفي بلاد الغرب كلِّها، وهي قضية المنازل التي تُشترى بقرض ربويٍّ بواسطة البنوك التقليدية، وقد ناقشها جميع الأعضاء مناقشة مستفيضة، انتهى بعدها المجلس بأغلبية أعضائه إلى ما يلي:
يؤكِّد المجلس على ما أجمعت عليه الأمَّة من حُرْمة الربا، وأنه من السبع الموبقات، ومن الكبائر التي تُؤذِن بحربٍ من الله ورسوله، ويؤكِّد ما قررته المجامع الفقهية الإسلامية من أن فوائد البنوك هي الرِّبا الحرام، كما يناشد المجلس أبناء المسلمين في الغرب أن يجتهدوا في إيجاد البدائل الشرعية، التي لا شبهة فيها، ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً؛ مثل (بيع المرابحة) الذي تستخدمه البنوك الإسلامية، ومثل تأسيس شركات إسلامية تُنشئ مثل هذه البيوت بشروط ميسَّرة مقدورة لجمهور المسلمين، وغير ذلك.
وإذا لم يكن هذا ولا ذاك ميسَّراً في الوقت الحاضر، فإنَّ المجلس في ضوء الأدلة والقواعد والاعتبارات الشرعية، لا يرى بأسًا من اللجوء إلى هذه الوسيلة، وهي القرض الربوي، لشراء بيت يحتاج إليه المسلم لسكناه هو وأسرته، بشرط ألَّا يكون لديه بيت آخر يُغنيه، وأن يكون هو مسكنه الأساسي، وألَّا يكون عنده من فائض المال ما يمكِّنه من شرائه بغير هذه الوسيلة.
ومما قرَّره الفقهاء هنا أن الحاجة قد تنزَّل منزلة الضرورة، خاصة كانت أو عامة. والحاجة هي التي إذا لم تتحقَّق يكون المسلم في حرج وإن كان يستطيع أن يعيش، بخلاف الضرورة التي لا يستطيع أن يعيش بدونها، والله تعالى رفع الحرج عن هذه الأُمَّة بنصوص القرآن، كما في قوله تعالى في سورة الحجِّ: (وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِيْ الدِّيْنِ مِنْ حَرَجٍ) [الآية: 78]. والمسكن الذي يدفع عن المسلم الحرج هو المسكن المناسب له في موقعه وفي سعته وفي مرافقه. كما أن المجلس قد اعتمد على قاعدة أن (ما أُبيح للضرورة فإنه يقدَّر بقَدْرها)، فلم يُجِزْ تملُّك البيوت للتجارة ونحوها.
هذا، وقد أكَّد المسلمون الذين يعيشون في هذه الديار بالسماع المباشر منهم وبالمراسلة: أن الأقساط التي يدفعونها للبنك بقدر الأجرة التي يدفعونها للمالك، بل أحيانًا تكون أقل. ومعنى هذا أننا إذا حرَّمنا التعامل هنا بالفائدة مع البنك حرَمنا المسلم من امتلاك مسكن له ولأسرته، وهو من الحاجات الأصلية للإنسان كما يعبِّر الفقهاء، وربما يظلُّ عشرين أو ثلاثين سنة أو أكثر، يدفع إيجارًا شهرياً أو سنويًا، ولا يملك شيئاً، في حين أنه كان يمكنه في خلال عشرين سنة – وربما أقل- أن يتملَّك البيت.
وعليه، وتبعًا لما أفتى به المجلس الأوروبيُّ للإفتاء، فلا بأس في أخذ قرض سكني –ولو من مصرف تقليديّ- لحاجةِ أو ضرورةِ تملُّكِ منزلٍ في بلد أوروبيٍّ للمقيمين فيه.
أما لو قُصِد بالشراء الاستثمارُ تأجيرًا –كما في نصِّ السؤال- فلا يسوغ الاقتراضُ بربًا لأجل هذا الغرض، والأمرُ منحصرٌ في الشراء للتملُّك لضرورةِ السُّكنى. والله تعالى أعلم.








