قراءة البسملة في سورة التوبة

الفتوى رقم 3893 السؤال: السلام عليكم، نعلم أننا لا نبدأ بالبسملة في سورة التوبة، لكنْ في حال بدأت بها ثم توقفت، ورجعت للقراءة فيها، فهل أبدأ بالبسملة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق: المنصوص عليه أنَّه من السُّنَّة أن يبدأ القراءة بالاستعاذة، سواء في أول السورة -أيِّ سورة- أو في أجزائها؛ لقول الله تعالى: (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ) [سورة النحل الآية: 98]. يقول الإمام الشاطبيّ -رحمه الله تعالى- في منظومته “حِرْزُ الأماني ووجه التهاني” المعروفة بالشاطبية:                                

إِذَا مَا أَرَدْتَ الدَّهْرَ تَقْرَأُ فَاسْتَعِذْ         جِهَاراً مِنَ الشَّيْطَانِ بِاللهِ مُسْـــــــــــجَلاَ                                                                        عَلَى مَــــــــــا أَتَى في النَّحْلِ يُســــــْراً          وَإِنْ تَزِدْ لِرَبِّكَ تَنْزِيهاً فَلَسْتَ مُجَهَّلاَ

وأما البسملة في أوئل سورة التوبة (براءة) فقال الشاطبيُّ رحمه الله:

وَمَهْمَا تَصِلْهَا أَوْ بَدَأْتَ بَرَاءَةً              لِتَنْزِيلِهاَ بالسَّيْفِ لَسْتَ مُبَسْمِلاَ

قال القارئ عبد الفتاح القاضي -رحمه الله تعالى- في شرحه للشاطبية المسمّى “الوافي”: “علَّل الناظم تركَ البسملة في أول براءة بأنها نزلت مشتملة على السيف، وكنَّى بذلك عما انطوت عليه سورة براءة من الأمر بالقتل والأخذ والحصر ونبذ العهد والوعيد والتهديد، وفيها آية السيف، وقد نقل العلماء هذا التعليلَ عن عليٍّ رضي الله عنه. قال ابن عباس: سألت عليًّا رضي الله عنه: لمَ لـَمْ تُكتب البسملة في أول براءة؟ فقال: لأن بسم الله أمان، وبراءة ليس فيها أمان لأنها نزلت بالسيف، ولا تَنَاسُبَ بين الأمان والسيف”. انتهى.

وقال الشاطبيُّ رحمه الله :

وَلاَ بُدَّ مِنْهاَ في ابْتِدَائِكَ سُورَةً                   سِوَاهاَ وَفي الْأَجْزَاءِ خُيِّرَ مَنْ تَلاَ

قال القارئ عبد الفتاح القاضي -رحمه الله تعالى- -أيضًا- في شرحه للشاطبية المسمَّى “الوافي”: “والمعنى: خُيِّر القارئ إذا ابتدأ بشيء من أجزاء السور بين الإتيان بالبسملة وتركها، وذلك لجميع القراء. ولا فرق في هذا الحكم بين أجزاء براءة وأجزاء غيرها من السور، واستثنى بعضُهم أجزاءَ براءة، فمنع من الإتيان فيها بالبسملة”. انتهى.

 وعليه: فالقارئ يُستحَبّ له البدء بالاستعاذة في أول السورة أو في أجزائها. وأما البسملة فهو مُخَيَّر إذا بدأ القراءة من أجزاء أيِّ سورة؛ التوبة أو غيرها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *