تمَّ الاتفاق على بيع قطعة أرض لشخصٍ ما، وقد اتفقت معه على أن يدفع لي عربونًا قيمته ألف دولار، وضمن الاتفاق قرَّرنا أن يكون العربون لي في حال تراجع المشتري عن الشراء، ووافق هو على ذلك
الفتوى رقم 3814 السؤال: السلام عليكم، تمَّ الاتفاق على بيع قطعة أرض لشخصٍ ما، وقد اتفقت معه على أن يدفع لي عربونًا قيمته ألف دولار، وضمن الاتفاق قرَّرنا أن يكون العربون لي في حال تراجع المشتري عن الشراء، ووافق هو على ذلك، وقد أخبرته أنه في حال تعرقلت من جهتي أنا البائع سأعيد له المبلغ الذي دفعه (ألف دولار). لكن بعد أكثر من شهر تراجع هو عن عملية الشراء وقد طالب بالمبلغ عكس الاتفاق، فهل العربون من حقّه أو من حقّي أنا شرعًا؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
أخي السائل، ذهب جمهور الفقهاء -الحنفية والمالكية والشافعية- إلى أن العربون مِن حقّ مَنْ دفعه -وهو المشتري- ويجب ردّه له في حالة الرجوع عن البيع؛ للحديث الذي ورد: “أنّ النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم نهى عن بيع العُربان (وهو العربون)”. رواه أحمد والنَّسائي وأبو داود.
واعتبر الجمهور أن هذا العربون أكلٌ لأموال الناس بالباطل، ولأن فيه شرطين مفسدين: شرط الهبة للعربون، وشرط ردّ المبيع بتقدير أن لا يرضى، ولأنه شَرَط للبائع شيئاً بغير عوض، فلم يصحّ. وذهب الحنابلة إلى جوازه. ملخَّصاً من “الموسوعة الفقهية” (9/93،94).
وعليه: فإننا نفتي بقول جمهور أهل العلم، وننصح البائع بردّ العربون للمشتري؛ لحديث رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “مَنْ أَقَالَ مُسْلِمًا، أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ”. رواه أبو داود وابن ماجه. والله تعالى أعلم.








