شخص عليه غرامة يجب أن يدفعها للحكومة، ويريد دعاء لتيسير هذا الأمر
الفتوى رقم 3789 السؤال: السلام عليكم، ثمة شخص عليه غرامة يجب أن يدفعها للحكومة كي تعفوَ عنه، فهل ثمَّة دعاء معيَّن لتيسير هذه الأمور؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
الأصل في المسلم أن يحرص على الدعاء في عبادته في كلِّ أحواله، وللنبيِّ صلَّى الله عليه وسلَّم أدعية كثيرة، منها ما رواه البخاريُّ في صحيحه، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: “كنت أخدم رسول اللَّه صلَّى الله عليه وسلَّم كلَّما نزل، فكنت أسمعه يكثر أن يقول: اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ، وَالْعَجْزِ وَالْكَسَلِ، وَالْبُخْلِ وَالْجُبْنِ، وَضَلَعِ الدَّيْنِ، وَغَلَبَةِ الرِّجَالِ“. وروى أبو داود في سننه، عن أبي سعيد الخدريّ رضي الله عنه، قال: “دخل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم، ذات يوم المسجد فإذا هو برجل من الأنصار يقال له: أبو أمامة، فقال: يا أبا أمامة: ما لي أراك جالساً في المسجد في غير وقت الصلاة؟ قال: همومٌ لزمتني وديون يا رسول الله، قال: أفلا أعلِّمك كلاماً إذا أنت قلتَه أَذْهَبَ اللهُ عزَّ وجلَّ همَّك وقضى عنك دينك؟ قال: قلت: بلى يا رسول الله، قال: قل إذا أصبحت وإذا أمسيت: اللهمَّ إني أعوذ بك من الهمِّ والـحَزَن، وأعوذ بك من العجز والكسل، وأعوذ بك من الجبن والبخل، وأعوذ بك من غلبة الدَّين وقهر الرجال، قال: ففعلت ذلك فأذهب الله عزَّ وجلَّ همّي وقضى عني ديني“.
واعلم أن للدعاء شروط إجابة متى وُجدت تحقَّق المدعوُّ به بإذن الله تعالى، والتي منها: دعاء الله وحده لا شريك له بصدق وإخلاص؛ لأن الدعاء عبادة، فقد قال تعالى: (وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ) [سورة غافر الآية: 60]. ومنها: ألَّا يدعوَ المرءُ بإثم أو قطيعة رحم؛ للحديث المتفق عليه، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “لا يزال يُستجاب للعبد ما لم يَدْعُ بإثم أو قطيعة رحم، ما لم يستعجل، قيل: يا رسول الله، ما الاستعجال؟ قال: يقول: قد دعوت، وقد دعوت، فلم أر يُستجاب لي، فيَسْتَحْسِرُ عند ذلك –أي: ينقطع ويَفْتُرُ عن الدعاء- ويَدَع الدعاء“.
ومنها: أن يدعوَ بقلب حاضر، موقن بالإجابة، فقد روى الترمذيُّ في سننه، والحاكم في مستدركه، عن أبي هريرة رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة، واعلموا أن الله لا يستجيب دعاءً مِن قلبٍ غافلٍ لاهٍ”.
ومنها: حسن الظنّ بالله، فقد قال صلَّى الله عليه وسلَّم: “يقول الله تعالى: أنا عند ظنّ عبدي بي” رواه البخاريّ ومسلم. ولحديث الترمذيِّ في سننه: “ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة“.
ومنها: إطابة المأكل، قال الله تعالى: (إنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ)، وفي الحديث: “ذكر صلَّى الله عليه وسلَّم الرجلَ يُطيل السفر، أشعثَ أغبر، يمدُّ يديه إلى السماء: يا ربِّ يا ربِّ، ومَطْعَمُهُ حرام، ومَشْرَبُه حرام، ومَلْبَسُه حرام، وغُذِيَ بالحرام، فأنَّى يُستجاب لذلك؟!” رواه مسلم. والله تعالى أعلم.








