هل يصِحُّ إطلاق فعل (الغربلة) بحقّ الله، كقولنا: (الله يغربل الناس)، وهل جاء هذا في حديث؟

الفتوى رقم 3207 السؤال: السلام عليكم، هل يصِحُّ إطلاق فعل (الغربلة) بحقّ الله، كقولنا: (الله يغربل الناس)، وهل جاء هذا في حديث؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

من المعلوم في علم العقيدة أن باب الصفات أوسع من باب الأسماء -من حيث الإطلاق- وكلاهما توقيفي، وأما باب الإخبار عن الله تعالى بالأفعال التي لا تُعَدُّ ذمًّا ولا نقصاً فلا بأس بها كقول العلماء: استعمل الله كذا وكذا، وقَصْدُ الله كذا، وغايته أو هدفه كذا، ونحو ذلك من الإِخبار عنه مما لا يُشترط له التوقيف، وقد ورد في كتاب “الأسماء والصفات” للإمام البيهقيِّ -رحمه الله تعالى- ما يوضِّح ذلك، وقد أورد أحاديثَ كثيرةً في هذا الموضوع.

وبالنسبة لسؤالك عن إطلاق لفظة (الغربلة) على الله أي: أن الله يُغربِل الناس من خلال الفتن، فقد روى أبو داودَ في سننه من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: “كيف بِكُم وبزمانٍ -أو يوشك أن يأتيَ زمان- يُغربَل الناسُ فيه غربلةً تبقى حثالةٌ من الناس قد مرجت عهودهم وأماناتهم واختلفوا فكانوا هكذا -وشبك بين أصابعه- فقالوا: وكيف بنا يا رسول الله؟ قال: تأخذون ما تعرفون، وتَذَرون ما تُنْكِرون، وتُقبِلون على أمر خاصَّتكم وتَذَرُون أمر عامَّتكم”. قال العلَّامة محمد شمس الحق العظيم آبادي -رحمه الله تعالى- في كتابه “عون المعبود شرح سنن أبي داود”: “قوله ﷺ: (يُغربَل الناس): أي يذهب خيارهم ويبقى أراذلهم كأنه نقّى بالغربال كما في “المجمع”. وقوله ﷺ (فيه): أي في ذلك الزمان. وقوله ﷺ (غربلة): مفعول مطلق. وقوله ﷺ: (تبقى حثالة): بمثلَّثة -أي: بحاء مثلَّثة الضبط- كغرابة. وقوله ﷺ: (من الناس): أي أراذلهم، قاله السيوطي”. انتهى. قال الفيروزآبادي في معجم “القاموس المحيط”: غَرْبَلَهُ، نَخَلَهُ وقَطَعَه، غَرْبَلَ القومَ: قَتَلَهُم وطَحَنَهُم”. انتهى.

فالفاعل الحقيقي لغربلة المجتمع هو الله تعالى، حيث أَذْهَبَ خيارَ الناس وأبقى على شرارهم.

بناء عليه: فإذا كان إطلاق (الغربلة) بهذا المعنى فلا حرج. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *