زوجتي تعمل، وأنا أبقى مع أولادي، ولم أعد قادراً على التربية. فإذا كان عمر الحمل أقل من أربعين يوماً، فهل يجوز الإجهاض؟

الفتوى رقم 2827 السؤال: السلام عليكم، عندي ولدان، وزوجتي تعمل ولا تستطيع في هذه الأوضاع أن تترك العمل، وأنا أبقى مع أولادي عندما تكون زوجتي في العمل، ولم أعد قادراً على التربية. فإذا كان عمر الحمل أقل من أربعين يوماً، فهل يجوز الإجهاض؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

أخي السائل: اختلف العلماء في جواز إسقاط الجنين قبل نفخ الرُّوح، فذهب أكثر العلماء على منعه إلا إذا كان ثمة ضرورة توجب الإسقاط، وهذا يجب أن يكون برضا الزوج والزوجة. يقول الفقيه شمس الدين الرمليُّ الشافعيُّ -رحمه الله- في كتابه “نهاية المحتاج” (8/443): “الراجح تحريمه بعد نفخ الرُّوح مطلقًا، وجوازه قبله”. اهـ. وقال الفقيه شهاب الدين القليوبيُّ الشافعيُّ في “حاشيته على شرح المحلِّي على المنهاج” (4/160): “نعم، يجوز إلقاؤه ولو بدواء قبل نفخ الرُّوح فيه، خلافاً للغزالي”. اهـ. وقال الفقيه المرداويُّ الحنبليّ -رحمه الله- في كتابه “الإنصاف” (1/386): “يجوز شرب دواء لإسقاط نطفة. ذكره في الوجيز، وقدَّمه في الفروع. وقال ابن الجوزي في أحكام النساء: يحرم. وقال في الفروع: وظاهر كلام ابن عقيل الحنبليّ في الفنون: أنه يجوز إسقاطه قبل أن ينفخ فيه الرُّوح، وقال: وله وجه”. انتهى.

بناء عليه: ننصح السائل أن لا تسقط زوجته هذا الحمل إذا لم يكن ثمة ضرر صحي يقرِّره الأطباء ولا يمكن معالجته بالأدوية، عسى الله أن يجعل في هذا المولود فاتحةَ خيرٍ لكما في الدنيا وسعادة في الآخرة. ونذكِّر السائل وزوجته بقول الله تعالى: (وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ) [سورة البقرة الآية: 216]، وقول الله تعالى: (فعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَيَجْعَلَ اللَّهُ فِيهِ خَيْراً كَثِيراً) [سورة النساء الآية: 19].

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *