هل هناك شيء في الإسلام يُقال له: بدعة حسنة؟
الفتوى رقم 2071 السؤال: هل هناك شيء في الإسلام يُقال له: بدعة حسنة؟
الجواب، وبالله تعالى التوفيق:
فقد وردت نصوص نبويَّة صحيحة في خطورة الابتداع في الدِّين، وهذا محلُّ إجماع عند أهل العلم لا خلاف فيه. فمن تلك النصوص النبويَّة حديث البخاريِّ ومسلم في صحيحَيْهما أن النبيَّ ﷺ قال: “مَن أحدث في أمرنا هذا ما ليس منه فهو رَدّ” وفي رواية: “مَن عمل عملًا ليس عليه أمرنا فهو رَدّ”. فقد قال شُرَّاحُ الحديث: معناه أن من اخترع في الدِّين ما لا يشهد له أصل من أصوله، ولا يوجد في كتاب ولا سُنَّة فهو باطل غير مُعْتَدٍّ به. يقول الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه على “صحيح مسلم” (٥/٣٠٣): “هذا الحديث مما ينبغي أن يُعْنَى بحفظه واستعماله في إبطال المنكرات، وإشاعة الاستدلال به”. انتهى.
وكذلك نصَّ على هذا الحافظُ ابن حجر العسقلانيُّ -رحمه الله تعالى- في شرحه على البخاريِّ المسمَّى “فتح الباري”. ويؤكِّد هذا المعنى ما جاء في قوله ﷺ: “من سَنَّ في الإسلام سُنَّةً حسنة كان له أجرها وأجر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، ومن سَنَّ في الإسلام سُنَّةً سيِّئة كان عليه وزرها ووزر من عمل بها من بعده لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا” رواه مسلم في صحيحه، والترمذيُّ في سننه. قال شُرَّاحُ الحديث: فيه حثٌّ على الابتداء بالخيرات وسَنِّ السُّنن الحَسَناتِ والتحذير من اختراع الأباطيل والـمُستقبَحات، وفي الحديث -أيضًا- تخصيص قوله ﷺ: “كلُّ مُحدَثة بدعة، وكل بدعة ضلالة” وأن المراد به الـمُحدَثات الباطلة والبدع المذمومة”. باختصار من شرح مسلم للنوويِّ (7/104) وتحفة الأحوذي للمباركفوري (7/365).
وقد نصَّ غير واحد من العلماء على أن البدعة تنقسم إلى خمسة أقسام: واجبة: كنَظْمِ أدلَّة المتكلِّمين للردِّ على الملاحدة والمبتدعين. ومندوبة: كتصنيف كتب العلم وبناء المدارس. ومباحة: كالتبسُّط في ألوان الطعام. والحرام والمكروه ظاهران، ويؤيِّد ما قلناه قولُ سيدنا عمرَ بن الخطاب رضي الله عنه في التراويح: نِعْمَتِ البدعة. ملخَّصًا من شرح النوويِّ (6/154).
بناء عليه: فكلُّ أمر مُستحدَث في الدِّين يوافق ما جاء في الكتاب والسُّنَّة، أو يشهد له أصل من أصول الدِّين فهو ممدوح ومقبول. وأما ما كان غير ذلك فمذموم مردود؛ كتخصيص ليلة النصف من شعبان بدعاء معيَّن أو صلاة خاصة، وليلة السابع والعشرين من رجب بعبادة معيَّنة وذِكْرٍ معيَّن دون غيرها.
والله تعالى أعلم.








