هل تجوز المعايدة وتقديم هدية للأب بيوم الأب؟

الفتوى رقم 2033 السؤال: هل تجوز المعايدة وتقديم هدية للأب بيوم الأب؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

الأصل أن تخصيص يوم في السنة للاحتفال بما يسمَّى عيد الأب بدعة، وفيه تشبُّه بغير المسلمين، والإسلام أوجب على المسلم أن يُكرم أمَّه وأباه، وحذَّر من عقوقهما، ورتَّب على العقوق عقابًا في الدنيا والآخرة، قال الله تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْناً عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ) [سورة لقمان الآية: 14]. وقال تعالى: (وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ إِحْسَاناً حَمَلَتْهُ أُمُّهُ كُرْهاً وَوَضَعَتْهُ كُرْهاً وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْراً) [سورة الأحقاف الآية: 15].

وقد بيَّن لنا النبيُّ ﷺ فضلَ الآباء وفضل الوالدَين؛ فعن أبي الدرداء رضي الله عنه، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: “الوالد أوسط أبواب الجنة فإن شئت فأَضِعْ ذلك الباب أو احفَظْه”. رواه الترمذيُّ وابن ماجه في سنَنَيْهما والإمام أحمد في مسنده. وعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما قال: قال رسول الله ﷺ: “رضا الله في رضا الوالد وسخط الله في سخط الوالد”. رواه ابن حبان في صحيحه. وعَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لِي مَالًا وَوَلَدًا، وَإِنَّ أَبِي يُرِيدُ أَنْ يَجْتَاحَ مَالِي، فَقَالَ رسول الله ﷺ: “أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ”. رواه ابن ماجه. وعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: “رِضَى اللَّهِ فِي رِضَى الْوَالِدَيْنِ، وَسَخَطُ اللَّهِ فِي سَخَطِ الْوَالِدَيْنِ”. أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِم. وعن ابن عمرَ رضي الله عنهما، عن رسول الله ﷺ، قال: “ثلاثة لا ينظر الله إليهم يوم القيامة: العاقُّ لوالدَيه، ومدمن الخمر، والمنّان عطاءه، وثلاثة لا يدخلون الجنة: العاقُّ لوالدَيه، والدَّيُّوث، والرَّجِلَة (المتشبّهة بالرجال من النساء)”رواه النسائي والبزَّار. وعن أبي بَكْرَةَ رضي الله عنه، قال :قال رسول الله ﷺ: “ما من ذنب أحرى أن يعجِّلَ اللهُ عقوبتَه في الدنيا، مع ما يدَّخر لصاحبه في الآخرة، من البغي وقطيعة الرحم” رواه أبو داودَ والترمذيُّ وابن ماجه.

بناء عليه: فالمطلوب أن لا يخصَّص نفس اليوم -الذي يسمَّى يوم الأب، أو يوم الأمّ- لتكريم الأب أو الأم، بل المطلوب أن يكرم أباه وأمَّه في كلّ وقت وكلِّ يوم.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *