هل يجوز للمطلَّقة خلال العِدَّة أن تذهب إلى عملها؟ وهل تستطيع أن تكمل مع شيخها مراجعة القرآن؟

الفتوى رقم: 1723 السؤال: هل يجوز للمطلَّقة خلال العِدَّة أن تذهب إلى عملها الذي تنفق منه على أولادها، وهي معلّمة قرآن كريم، وليس هناك اختلاط مع الرجال، وعندها مراجعة القرآن مع شيخها، فهل تستطيع أن تكمل معه المراجعة؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

فإن خروج المعتدَّة عِدَّة طلاقٍ من البيت فيه تفصيل، فإن كان رجعيًّا فلا تخرج إلّا بإذن زوجها، ويَحْرُمُ عليه إخراجُها من بيت الزوجية إلا أن تأتيَ بفاحشة مبيِّنة، ولا يَحِلُّ لها الخروجُ إلا إذا أخرجها؛ لقوله تعالى: (يا أيها النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمْ النِّسَاءَ فَطَلِّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُوا العِدَّة وَاتَّقُوا اللَّهَ رَبَّكُمْ لا تُخْرِجُوهُنَّ مِنْ بُيُوتِهِنَّ وَلا يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَنْ يَأْتِينَ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ) [سورة الطلاق الآية: 1]. فهي من جهة لا تزال مفاعيل الزواج قائمة ومن جهة أخرى هي مطلقّة، فمثلًا: لا تخرج من البيت إلّا بإذن الزوج، وإذا مات الزوج ترث منه والعكس أيضًا الزوج يرث زوجته، ويمكنه إرجاعها بدون إذنها… وأمّا إن كان الطلاق بائنًا بينونةً صغرى أم كبرى فلها أن تعتدّ في بيت أهلها، ولها أن تعتدّ في بيت زوجها إن انتفت الخلوة بينهما. روى مسلم في صحيحه عن جَابِر بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما، قال: “طُلِّقَتْ خَالَتِي فَأَرَادَتْ أَنْ تَجُدَّ نَخْلَهَا فَزَجَرَهَا رَجُلٌ أَنْ تَخْرُجَ، فَأَتَتْ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: بَلَى، فَجُدِّي نَخْلَكِ، فَإِنَّكِ عَسَى أَنْ تَصَدَّقِي، أَوْ تَفْعَلِي مَعْرُوفًا”. قال الإمام النوويُّ الشافعيُّ -رحمه الله تعالى- في كتابه “روضة الطالبين” (8/416): “إن كانت رجعيَّة فهي زوجته، فعليه القيام بكفايتها، فلا تخرج إلّا بإذنه”. انتهى. ونصَّ الفقيه البُجَيْرِميُّ -رحمه الله- في “حاشيته على الإقناع” (4/90): “… أمّا من لها نفقة، كرجعيّة وحامل بائن، فلا يخرجان لذلك إلّا بإذن الزوج كالزوجة؛ إذ عليه القيام بكفايتهما. نعم، للثانية الخروج لغير تحصيل النفقة؛ كشراء قطن وبيع غزل كما ذكره السُّبكيُّ وغيره”. انتهى. فيمكن للمطلَّقة أن تخرج لحاجتها فقط، ويمكن للمعتدَّة طلاقًا رجعيًّا أن تتزيَّن لزوجها عسى أن يُراجعها. وقد ذكر الفقيه الخطيب محمد الشربينيُّ في كتابه: “مغني المحتاج إلى معرفة معاني ألفاظ المنهاج” (3/403): “وضابط ذلك: كلُّ معتدّة لا تجب نفقتها ولم يكن لها من يقضيها حاجتها لها الخروج “. انتهى.

بناءً عليه: فيمكن للمطلَّقة أن تخرج لحاجتها إن لم يكن لها من يقضيها، ومنها النفقة التي تحتاجها إن لم يكن لها نفقة، وإلّا لا بدّ لها من إذن الزوج، ومراجعة القرآن الكريم ليس من الحاجات، فيمكن تأجيلها أو مراجعة حفظ القرآن في البيت لوحدها.

والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *