هل أكل لحم الإبل يُبطل الوضوء؟

الفتوى رقم:150: السؤال: السلام عليكم، أريد أن أسأل: هل أكل لحم الإبل يُبطل الوضوء؟

الجواب، وبالله تعالى التوفيق:

ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية إلى أن أكل لحم الجَزور ــ الإبل ــ لا ينقض الوضوء، وذهب الحنابلة وبعض الشافعية إلى أنه ينقض الوضوء، واستدلوا بما رواه مسلم في صحيحه عن جابر بن سَمُرة رضي الله عنه، قال: “سئل رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم عن لحوم الإبل؟ فقال: توضؤوا منها. وسئل عن لحوم الغنم؟ فقال: لا يتوضأ”. وأيضًا بما رواه الإمام أحمد في مسنده عن أُسيد بن حُضَير رضي الله عنه، قال: قال رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: “توضؤوا من لحوم الإبل ولا توضؤوا من لحوم الغنم”. قال الإمام النوويُّ رحمه الله تعالى في شرحه على صحيح مسلم( 4 / 48ـ 49): فذهب الأكثرون إلى أنه لا ينقض الوضوءَ وممن ذهب إليه الخلفاء الأربعة الراشدون… وابن مسعود وأبيُّ بن كعب وابن عباس… وجماهير التابعين ومالك وأبو حنيفة والشافعي وأصحابهم، وذهب إلى انتقاض الوضوء به أحمد بن حنبل، وإسحاق بن راهويه، ويحيى بن يحيى الليثي، وأبو بكر ابن المنذر، وابن خزيمة، واختاره الحافظ أبو بكر البيهقي، وحُكي عن أصحاب الحديث مطلقًا، وحُكي عن جماعة من الصحابة، واحتج هؤلاء بحديث الباب… قال أحمد بن حنبل وإسحاق بن راهويه: صحَّ عن النبيَّ صلَّى الله عليه وسلَّم في هذا حديثان حديث جابر وحديث البراء، وهذا المذهب أقوى دليلًا وإن كان الجمهور على خلافه.
وقد أجاب الجمهور عن هذا الحديث بحديث جابر : “كان آخر الأمرين من رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم تركَ الوضوء مما مَسَّتِ النارُ”. ولكن هذا الحديث عامٌّ، وحديث الوضوء من لحوم الإبل خاصٌّ، والخاصُّ مقدَّم على العامِّ. والله أعلم” انتهى.

بناء عليه: فلا مانع من الأخذ بما ذهب إليه أكثر أهل العلم وهو عدم نقض الوضوء. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *