خواطر وحكم

سيد قطب

لقد فرض الله الجهاد على المؤمنين، لا ليُكرهوا الناس على اعتناق الإسلام ولكن ليقيموا في الأرض نظامه الشامخ العادل.

مؤتمر ماردين... ماذا وراء الأ كَمة؟

05/05/2010
الكاتب: بقلم: الشيخ يوسف القادري

 

انعقد في مدينة «مارِدِين» في تركيا في أواخر شهر مارس 2010 الماضي مؤتمراً لمراجعة فتوى ابن تيمية حول ماردين في عصره: هل هي دار إسلام أو دار حرب؟ وحكم الجهاد، وحكم موالاة الكفار...
وثارت حول نتائجه زوبعات من الانتقاد واستغراب توصيات البيان النهائي حول توصيف الواقع السياسي الدولي وعلاقة بلاد المسلمين به!
يا قوم! أيها العقلاء! لماذا تَداعيتم في «مؤتمر ماردين للسلام»؟! لتسوِّغوا للحكام موالاتهم لأعداء أمتنا وتنحية شريعة الله وتحكيم قوانين جاهلية بشرية استوردوها من الشرق أو الغرب أو افتَرَوْها مِن قِبَل أنفسهم؟! أَيُّ فقه هذا؟!
لَقد بيَّن أقْضى هذه الأُمة سيدُنا علي رضي الله تعالى عنه تعريف الفقيه الحكيم الموفَّق بقوله: «الفقيه حقُّ الفقيه: الذي لا يقنِّط الناس مِن رحمة الله، ولا يؤمِّنهم من عذاب الله، ولا يرخّص لهم في معاصي الله» رواه الدارِميّ. إن مؤتمركم هذا أَقَر عيون المتسلِّطين على رقاب أمتنا وعلى ديننا وثرواتنا؛ الخارجين على شريعة ربنا سبحانه وتعالى! أَلَستم مُوقِّعين عن الله وخَدَماً لِشريعته وفِدى إعلاء كلمته؟
الغريب أنكم انطلقتم من:
1. (فتوى شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في تصنيف مدينة «ماردين» في عصره منطلقًا للبحث لما تختزنه من دِلالات علمية وحضارية ورمزية متميزة)!
2. الأخوّة الإنسانية؟!
3. المعاهدات الدولية التي (يَتحقق بها الأمن والسلام لجميع البشرية، وتأمن فيه على أموالها وأعراضها وأوطانها)!
ولعلهم لا يعيشون على هذا الكوكب، أو أخرجوا ملايين الشهداء في العراق والقوقاز وأفغانستان من أولويات «الأخوة الإنسانية!» فضلاً عن «الأخوة الإيمانية». وأيُّ أخوّة هذه التي تَسمح فيها تلك الدول لسفهائها أن يسبوا نبينا [ ويَهزؤوا به، في الوقت الذي لم يتحرك كثير من الحكام الذين دافع عنهم المؤتمر بطريقته الخاصة!!
4. (فضاء التسامح)! ولعل منع الحجاب والمآذن وعيش المسلم تحت حكم غير إسلامي وما يتبع ذلك من فتاوى الربا والإساءات المتكررة إلى شخص نبينا صلى الله عليه وسلم والحروب الضَّرُوس التي تُشَنّ على أكثر من بلد إسلامي... كل ذلك تعايش سلمي وحضارة وفضاء واسع من التسامح!!!
5. اختلاط المسلمين (بناءً على ذلك بغيرهم اختلاطًا غير مسبوق في كثير من جوانبه السياسية والاجتماعية والاقتصادية).
وإنه لممّا يَدعوا للعجب استسلامهم لتشريعات المعاهدات الدولية التي أجراها حكام يتراوحون بحسب المؤتمر نفسه بين «الكفر» والـ«كُفْر دون كُفْر»، ليطرَحوا بعيداً عِلْم فقهاء الأمة على مدار تاريخها وفي زمان عِزة علمائها وتَحَرُّرِهم من الارتهان لِضغط الواقع و»اجتهادات» السلاطين.
 
اللهم إنا نعوذ بك من الحَوْر بعد الكَوْر ومن العماية بعد الهداية، إنك أرحم الراحمين.