

الصحابة الكرام
قمم شاهقة في أدبهم المدهش
-تفضح زيف الإيتيكيت الجاهلية-
ضمن سلسلة المحاضرات التي يلقيها الشيخ حسن قاطرجي، كان له وقفة جديدة مع مآثر الصحابة رضي الله عنهم وفضائلهم الكريمة. وذلك في محاضرة بعنوان: "الصحابة الكرام: قممٌ شاهقة في أدبهم المدهش".
وقد بدأ الشيخ حديثه عن أدب الصحابة رضوان الله تعالى عليهم، فعندما أنزل الله تعالى: )يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبيّ(، التزم الصحابة بمجرد نزول الآية بما أُمروا به، فبالرغم من نشأتهم الصحراوية القاسية كانوا يتلطّفون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم غاية التلطّف..
ولا يُستغرب أن يكون الصحابة أرقى الناس أدباً، فمؤدّبهم رسول الله الذي حدّثهم بأحاديث كثيرة تحثّ على الأدب: الأدب مع الكبير والصغير والعالم، والإماء والعبيد..الخ؛ لذلك مَن يطّلع على أدبهم يُدهَش لرفعة هذا الأدب. وهنا نقل الشيخ عن (محمّد أسد) المستشرق النمساوي المسلم-ليو بولد فايس سابقاً- فكرتَه في كتابه "الإسلام على مفترق الطرق": عن دور السُّنة في توحيد الأفكار والمشاعر والسلوك والآداب العظيمة.. فوحدة السلوك الاجتماعي عند المسلمين لم يأْتِ إلا بهدي رسول الله لم يأتِ إلا بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم.
ثمّ ذكر الشيخ بعض النماذج من أدب الصحابة الرفيع؛ فهذا أسامة ابن زيد حِبُّ رسول الله وابن حِبِّه، كان أول ما فعله الصدّيق أبو بكر بعد تسلّم الخلافة هو إنفاذ وصية رسول الله. وهذا ابن عبّاس حَبْر الأمة وتُرجُمان القرآن الكريم، قال فيه الصحابة إذا مرّ: "أَمرَّ المسكُ أم مرَّ ابن عبّاس؟!" وهذا زيد ابن ثابت رضي الله عنه، شيخ القرّاء وحبْر المسلمين جاء ليسأل عن دين محمّد صلى الله عليه وسلم ويُسلم بين يدي الرسول وهو ابن إحدى عَشْرة سنة...
أخيراً ختم الشيخ المحاضرة بقصّة مُغيث وبَريرة – التي أعتقتها السيدة عائشة رضي الله عنها - مع النبي صلى الله عليه وسلم، تُبيّن أدب بريرة الجمّ مع رسول الله صلى الله عليه وسلم عندما جاءها مستشفعاً، كما تبيّن لطف رسول الله صلى الله عليه وسلم وأدبه الرفيع وهو القائد الأعلى ورئيس الدولة... كيف لا وهو مربّي البشرية ومؤدّبها صلوات الله وسلامه عليه.