لم يفقد الذاكرة... لَكِنَّه...



لم يفقد الذاكرة... لَكِنَّه...

 

استأذنت صديقتَها التي كانت تتبادل معها أطراف الحديث لتجيب على هاتفها الذي اختارت له رنَّة هادئة، وكلمات مُتَّزنة، تنمّ عن صدقٍ في الوفاء، ومودة في التواصل والاشتياق.
احمرَّت الوَجَنات، وتلعثمت الكلمات، وزادت النبضات، واسترخى الجسد، وكانت ثوانٍ غالية غالية.
أقفلت هاتفها، وضمته إلى صدرها، وقالت: «الحمد لله على نعمة السعادة والعفاف».
وأخذت تهمس لصديقتها التي سمعت وقع الكلمات، وإن لم تسمع الأصوات، «هو كذلك في كلِّ يوم، إمَّا أن يرسل رسالة تذيب همومي وترفع هامتي، أو أن ينطق بكلمات الحُبِّ التي تبثُّ الأمل وتُزيل الهمَّ وتحدو لعطاء أفضل».
تجدَّدوا أيها الأزواج، أحسنوا اختيار الكلمات، ولا تتذرَّعوا بأنكم لا تعرفون، فأبلغ الكلام أصدقه، وأعذب الكلمات ما كان عفوياً نابعاً من أعماق النفوس.
الكلمة مفتاح القلوب، ودواء الأحزان، ودافعيَّة العطاء؛ احرصوا عليها، فلن تُثقِل كواهلَكم، كما أنَّها لن تقف بوجه أعمالكم.
الإنسان مخبوء بلسانه، والمرأة مجبولة على حبِّ السماع وعذوبة التقدير والإطراء. 
طأطأت الصديقة رأسها، واغرورقت بالدموع عيناها، وطار بها الخيال إلى البدايات، وكأنها تقول بلسان حالها: «لم يفقد زوجي الذاكرة... ولكنه فَقَدَ الكلام».
الأزواج المحترمون، خلق الله نساءكم من أنفسكم فمن أساء لزوجه فقد أساء لنفسه، ومن رغب في شيء فشريكه له كذلك رغبة، وقد تعجزون عن شراء هديَّة كل يوم، ولكنكم ستجدون نبع الكلمات الفوَّار بالمشاعر نعمة لا تنضب، ومِداداً لا ينتهي، طالما في الجسد قلب ينبض، وفي القلب محبة تعشعش، وفي عشِّها يقيم الصدق والوفاء.
الأزواج المحترمون: تجدَّدوا في كلماتكم المحبَّبة، وفي طريقة تواصلكم وفي لمسات الحنان، وفي أسلوب حياتكم وبرامجكم اليومية، حتى في طريقة حلِّكم للمشكلات واتخاذ القرارات، وعليكم بأسلوب المفاجآت السارة، فله وقع في قلوب النساء وطعم تتلقَّون عليه الشكر كذلك بطريقة مفاجئة سارة. أدام الله السرور بينكم، ولكم ولمرضى السكري شفاهم الله، حُلوَ الحياة.