
الأم أقرب مَن يسمع شكوى البنات في دنيا البشر، لذا تهرع «حياة» لأمها كلما تأزم الموقف، تأبى أن تشكو زوجها أو أن تتأفف من الحياة معه، ولكنها تبحث في حنايا العطف وصفاء الأمومة عن لمسات تداوي الجراح، وتبعث الأمل، وتنير الفكر، وتقتل العزلة، وتُضْفي على المرارة اليومية همسةً سُكَّرِيَّة، تجعل الكأس مشروباً ولو بشِقِّ النفس ووعورة الطريق.
عشرون عاماً أثقلت كاهل المتزوجين، وخاصةً أولئك المحنَّطين، الذين ماتوا لحظة علموا أنهم أحياء.
«حياة» تابعت دراستها، وطوَّرت نفسها، وواكبت حركة عقارب ساعتها، تسعى جاهدة ليكون يومها خيراً من أمسها، وغدها خيراً من يومها، فهمت ماذا يعني أن تكون زوجة، وماذا يعني أن تكون أمّاً، وماذا يعني أن تكون مثقفة مواكِبة، وماذا يعني أن تكون عاملة مساهِمة في تصحيح المسار والدفاع عن التاريخ وصناعة المستقبل، أتقنت «حياة» مهارة التوازن بين الأدوار، خطُّها البيانيُّ نحو الأعلى باستمرار، تعيش اللحظة وعينها على التي بعدها، تقف على قِمة ترى العالم من خلالها...
زوج «حياة» ميِّت في ثوب الأحياء، أقنع نفسه - ويتكلَّف في إقناع الآخرين - بأنَّ الحياة عبث ومهزلة، وبأنَّ أبناء الأربعين صاروا إلى الموت أقرب، يهزأ من المتجدِّدين، وفي كثير من الأحيان يرمي زوجته الطَّموح بالجنون، وحيناً آخر يُلبِس عجزه ثوب الدِّين فيلوم المبتسمين، وينهى عن الأمل، ويدعو إلى البكاء والترهُّل، وكلَّما تذكَّر موقفاً هزَّ الرأس على ما مضى...
الأزواج المحترمون:
قفوا أمام أنفسكم، اقرأوا المستقبل ووازنوا بين ما أنتم عليه وما أنتم قادمون إليه. تعلَّموا وحاوروا، وواكبوا أحدث التقنيات، تَجدَّدوا قبل أن تتبخروا وتصبحوا على هامش الحياة.
الأزواج المحترمون:
وأخص بالذكر الغارقين في الهوايات والعادات وزحمة الأعمال، الذين ينسَوْن أنفسهم، كما أخص أولئك المستهلَكين في زواريب التضحيات ومواجهة الابتلاءات.
تجدَّدوا أيُّها الأحبة في تفكيركم وقلوبكم وأجسادكم، وتجددوا في طريقة حياتكم ومناشطكم، واكسروا رتابة يومياتكم ببريق الآمال ونفحة التغيير، ولكي لا تشكو «حياة» آلام يومياتها سابقوها فيما تستهوي، وإلا فستطول الصفوف ويزدهر عمل القضاة والمحامين.
الأزواج المحترمون:
كان لنا بالأمس القريب قلبٌ حنون ونظرة ثاقبة، يوم كان لنا حاكم عالِم عادل، وقفت امرأة أمامه تشكو زوجها، فتمَّ استدعاؤه، وأصدر الفاروق عمر رضي الله عنه أمره للرجل أن يغتسل وأن يهتمَّ بنفسه وثيابه (أمره بالتجدُّد)، ثمَّ أحضر المرأة الشاكية لترى زوجها كما ينبغي أن يكون، فتشابكت الأيدي وسقطت الشكوى لحظة سقوط الإهمال والجمود. فهل تنتظرون مثل (عُمَر) اليوم أيها المحترمون؟