
والدليل أن العديد من النساء يستغللنَ هذا الشهر الكريم للتسول، فنَراهنَّ يذهبنَ إلى المؤسسات الخيرية المختلفة ويَجُبن المناطق التي لا يعرفُهُنَّ فيها أحد يدخُلنَ محلاتِها وشركاتِها لاستدرار عطفِ أصحابها.. وعادة ما تكون الغلّة وفيرة…
و”أم عادل” واحدة من هؤلاء النسوة؛ فهي رغم وضعها المادي المتواضع الذي يكفل لها حياة كريمة، فهي ليست راضية لذلك سلكت طريق الاستعطاف والتسوّل الذي يضمن لها كسب المزيد من الأموال دون علم أولادها.. وحتى عندما علمت ابنتها الكبرى بما تقوم به أمها لم تنفع نصائحها ولا محاولاتها ولا حتى دموعها الحارة لثنيها عن ممارسة هذه العادة القبيحة التي يرفضها الشرع الحنيف، واستمر الوضع على هذا الحال إلى أن وقع الأمر الذي لم يكن ليخطر على بال الأم، ففي إحدى جولاتها دخلت واحدةً من الشركات المعروفة، وخلال حديثها مع أحد المسؤولين الذي رقّ قلبه لحالها وأعطاها ما أرضاها لاحظت أنّ هناك شخصاً يراقبها بعينين واسعتين تُطل منهما الدهشة، ولسانه قد انعقد من الصدمة، وعندما نظرت إليه جيداً عرفته فوراً… إنه خطيب ابنتها الذي ينتمي إلى عائلة معروفة ومحترمة…
لم تعرف ” أم عادل” كيف وصلت إلى البيت وهي في حالة من الانهيار الشديد، وعندما أخبرت ابنتها بما حدث معها تمنّت أن تموت قبل أن ترى عينيها اللتين اغرورقتا بالدموع… وبعد هذه الحادثة تغيّر الصهر العزيز المعروف عنه حبّه الشديد لخطيبته، فبعد الاحترام الذي كان يكنّه لأمها بدأ يعاملها وأفراد أسرتها باستخفاف واحتقار إلى درجة أنه تراجع عن العديد من الوعود التي أعطاها لابنتها التي لم يكن لها ذنب "إلا ما فعلته أمها" ، وصدق المثل القائل: "الآباء يأكلون الحصرم والأبناء يضرسون".