خواطر وحكم

الإمام الفضيل بن عياض

ما أحبّ عبدٌ الرئاسة إلّا أحَبّ ذِكْرَ الناس بالنقائص والعيوب.. ليتميّز هو بالكمال!!

ويَكْره أن يَذكُرَ الناسُ عنده أحداً بخير!!

ومن عَشِق الرئاسة فقد تُوُدّع من صلاحه.

مسابحُ النساء!!!

استبشرنا خيراً يوم أن قالوا لنا: هناك مسابح مخصَّصة للنساء، فتاقت نفوسنا لممارسة الترفيه الحلال والهوايات التي نحبُّها بعيداً عن أعيُن المتربِّصين وحفظاً لأنفسنا ولشبابنا من الفِتَن. إلا أنَّ فرحتنا لم تكتمل، بل تحوَّلت إلى أسىً وأسف على حال الأمة التي لا تستطيع التحرر من التَّبَعية حتى في أخصّ خصوصياتها...

فوجئنا بأن هذه المسابح لا ضوابط فيها ولا مراعاة لشرعٍ أو عُرف. وعزَفنا عن هذه الأماكن وحذّرنا ونحذِّر من ارتيادها غير تاركين أي فرصة إلا وذكَّرنا عموم المسلمين بضرورة إنشاء مسابح نسائية تراعي الضوابط الشرعية، ولا زلنا نطالب بهذا ونضعه بين أيدي أولي الأمر من أمتنا.

ومع أنَّ الكثيرات اعتقدن أنهنَّ بإقبالهنَّ على هذه الأماكن جنَّبن أنفسهن إثمَ ارتياد الشواطئ العامة بكل ما يحدث فيها من منكَرات، إلا أن الإثم واقع في الحاليْن: إثمٌ على مَن تكشِف عورتها أمام النساء، وإثمٌ على مَن تقصد هذه الأماكن التي تُكشَف فيها العورات وإن كانت ساترة لعورتها، فإنه من الطبيعي - مهما حاولتْ غضِّ البصر - أن تقع عينها على المنكَرات، والرسول  يقول: "... والعينُ تزني وزناها النظر"؛ النظر إلى المحرَّم على أنواعه.

وهنا لنا وقفة مع الأخوات الملتزمات اللاتي لا يجدن حرجاً في ارتياد هذه الأماكن بحجّة أنهنّ ساترات لعوراتهنّ وأنه لا شأن لهنَّ بغيرهنّ ويجتهدن في غضِّ البصر! وحجّتُهنَّ في ذلك أننا نسير على الطريق ونرى أشكالاً وألواناً من كشف العورات، فهل هذا يحرِّم علينا السير في الطرقات؟

وهذه الشُّبهة بالقطع مردودة، وذلك لأننا في سَيْرنا على الطريق لا نقصد أماكن نعرفها مسبقاً أنها مَواطن كشْف العورات، كما أننا نسير باتجاه أهدافنا مع اجتهادنا في غضِّ البصر عن النساء المبتذَلات والرجال على حدٍّ سواء. وهل يُحَرَّم على الرجل أن يسير في الطريق لأن فيها نساءً متبرِّجات كاشفات لعوراتهنّ؟ وفي المقابل: هل هذا يسوِّغ للرجل أن يذهب إلى مسابح النساء (غير المحجبات) بحُجّة أنه يراهنَّ في الطرقات كاشفات عوراتهنّ؟ إن الفيصل بين الحاليْن هو: القَصْد؛ قَصد هذه الأماكن.

ونحن نملك ألاّ نذهب إلى أماكن كشف العورات، ونملك أن نأمر مَن في بيوتنا - حتى وإن كنَّ زائرات - أن يسترن عوراتهنّ، إلا أننا لا نملك ذلك أثناء سيرنا في الطريق، وإن كان واجبنا تقديم النُّصح للمسلمات الكاشفات عوراتهنَّ أن يُعطين الطريق حقَّه ويلتزمن آدابه ويتَّقين الله في أنفسهنَّ وفي شباب المسلمين.

فضلاً عن أن التعوُّد على رؤية العورات في أماكن مخصَّصة يخدش الحياء ويُبَلِّد الإحساس تجاه النفور منها.

لذا، فهذه دعوة نوجِّهها:

* للملتزمات أولاً: أن لا يشجِّعن ازدهار هذه الأماكن بارتيادهنّ لها، وأن يكنًّ قدوة لغيرهنّ في اجتنابها والتحذير من إثم المشاركة فيها.

* ودعوة للمحجَّبات عموماً: اللاتي يكشفن عوراتهنّ في هذه الأماكن بحجة أنها (للنساء فقط)، ويبالغن في ذلك لحدٍّ يجاوزن معه الفطرة السليمة، فإليهنَّ أوجِّه حديث النبي: "العورة ما بين السرة والركبة".

* ودعوة للمسلمات اللاتي يكشفن عوراتهنَّ في المسابح وعلى الطرقات ويلبَسن ملابس فاضحة في الأماكن العامة! - يصلح ارتداؤها في غُرَف النوم فقط- لدرجة أنَّ الطالبات يأتين إلى الجامعات كاشفات البُطون والنُّحور والأفخاذ...  أذكِّرهنَّ بقوله تعالى: (قل نارُ جهنّم أشدُّ حَرّاً...) أعان الله الطلاب على هذه المأساة وجنَّبهم الفِتَن... وحسبُنا الله ونِعْم الوكيل.

* ثم دعوة أخيرة لأصحاب الاستثمارات ورؤوس الأموال من أمتنا أن يحرصوا على تأمين البدائل الترفيهية لنسائهنَّ وبناتهنَّ ونساء المسلمين عموماً.