هل يجوز أن أقضي الصوم عن والدي المتوفي؟

السؤال: هل يمكنني أن أصوم أنا ووالدتي قضاء الفرض عن أبي المتوفى، حيث أنه كان يغضب ويفطر بآخر الوقت أحياناً مع العلم أننا لن نخبر أحداً،أو علينا أن نستأذن إخوتي الذكور؟

الجواب وبالله تعالى التوفيق: مسألة هل يصام عن الميت المسلم أم لا؟ المسألة فيها تفصيل تبعاً لحالة الميت قبل وفاته.

روى البخاري ومسلم في صحيحهما عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “من مات وعليه صيام صام عنه وليه” وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: “جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم شهر أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين أكنت قاضيه؟ قال: نعم، قال: فدين الله أحق أن يقضى” وفي رواية قال: “جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله إن أمي ماتت وعليها صوم أفأصوم عنها؟ قال: أرأيت لو كان على أمك دين فقضيته كان يؤدي ذلك عنها؟ قالت:نعم، قال: فصومي عن أمك” متفق عليه.

ونصَّ الأمام النووي الشافعي رحمه الله تعالى في كتابه: “المجموع شرح المهذب” 6/368و 369 قال: “قال أصحابنا: “من مات وعليه قضاء رمضان أو بعضه فله حالان:

أحدهما: أن يكون معذوراً في تفويت الأداء ودام عذره إلى الموت كمن اتصل مرضه أو سفره أو إغماؤه أو حيضها أو نفاسها أو حملها أو إرضاعها ونحو ذلك بالموت لم يجب شيء على ورثته ولا في تركته، لا صيام ولا إطعام. وهذا لاخلاف فيه عندنا، ودليله ما ذكره المصنف من القياس على الحج.

الحال الثاني: أن يتمكن من قضائه سواء فاته بعذر أم بغيره ولا يقضيه حتى يموت ففيه قولان مشهوران:

  • أشهرهما وأصحهما عند المصنف والجمهور وهو المنصوص في الجديد أنه يجب في تركته لكل يوم مد من طعام ولا يصح صيام وليه عنه…
  • والثاني: وهو القديم وهو الصحيح عند جماعة من محققي أصحابنا وهو المختار أنه يجوز لوليه أن يصوم عنه، ويصح ذلك ويجزئه عن الإطعام وتبرأ به ذمة الميت، ولكن لا يلزم الولي الصوم، بل هو إلى خيرته… إلى أن قال: “قلت: الصواب الجزم بجواز صوم الولي عن الميت سواء صوم رمضان والنذر وغيره من الصوم الواجب، للأحاديث الصحيحة السابقة، ولا معارض لها، ويتعين أن يكون هذا مذهب الشافعي، لأنه قال: إذا صح الحديث فهو مذهبي واتركوا قولي المخالف له. وقد صحت في المسألة أحاديث كما سبق. انتهى.
وملخص المسألة:

1- إما أن يكون الميت معذوراً في تركه تأدية وقضاء الصوم ودام عذره إلى الوفاة. فهذا لا يجب شيء على ورثته ولا في تركته، لا صيام ولا إطعام.

2- وإما أن يتمكن من قضائه ولكن فاته القضاء بعذر أو بغيره ولم يقضه حتى مات. فهذا يجوز لوليه -ولا يلزمه- أن يصوم عنه، ويصح ذلك منه ويجزئه عن الإطعام، وتبرأ به ذمة الميت، ويمكنه الإطعام عن كل يوم مد 600 غرام من غالب قوت البلد كالفول والعدس والأرز.. والله تعالى أعلم.

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *