حدث (الهجرة).. و (مشروع النهضة)

ها نحن على أبواب انقضاء عامٍ هجريّ كان مليئاً بالأحداث الجسام تذكِّرنا مناسبَتُه وهي حدث الهجرة النبوية المباركة بنجاح أعظم نهضة نَعِمت البشرية بهدايتها وآثارها الحضارية لقرون طويلة، في الوقت الذي لايزال (مشروع النهضة) اليوم – بعد تراجع المسلمين المُزري – مُلقياً بثِقَله على هموم واهتمامات المؤمنين بحتمية هذا المشروع ومنطلقاته وواجب حشد الجهود والطاقات لإنجاحه.

ونبدأ بمعالجة القضية من الحجر الأساس: لا يوجد دين أو فلسفة أو أيدولوجيا تُداني الإسلام – الدين الحق – في اعتنائه بالإنسان وتحقيق التوازن بين مكوِّناته وأبعاده، ولا في تفجير طاقاته وإشعاره بدوره في الحياة.
ولقد كانت البعثة المحمدية المباركة نُقلة هائلة في التعاطي مع الإنسان واستثمار طاقاته إلى أقصى مدى في كل مجالات الحياة مع مراعاة التنوّعبين الطاقات البشرية والتخصُّص الذي يمكن أن يتفوّق به كلُّ واحد بحَسَبِ مواهبه وقُدُراته… وهذا سرّ آخر من أسرار عظمة (الإسلام)! وتأتي جهود كل الغيارى من النُّخَب المثقفة التي تنطلق من الإسلام عقيدةً وفكراً، ومن شريعته التزاماً وانضباطاً، ومن غاياته توجُّهاً وأهدافاً، لتستنهضَ طاقات الأمة في سياق برامجها النهضوية لإعادة دورها في عالم اليوم وتجديد رسالتها وَفْق المنطلقات التالية:
·    فهم الإسلام – عقيدة وأخلاقاً ومنهجَ حياة – فهماً واضحاً شاملاً للحياة كلها، وبالتالي الانتقال في الصلة به من الانتساب الطائفي إلىالانتماء الحقيقي.
·    الإقبال عليه دراسةً وتعلُّماً على أيدي علماء عاملين موثوقين من منابعه الصافية: القرآن العظيم وصحيح الأحاديث النبوية والوقائع الثابتة في السيرة المحمدية.
·    الاعتزازُ به وطرحُه خياراً وحيداً لسعادة الإنسان في الدنيا وفَوْزِه في الآخرة، وأيضاً لخَلاص البشرية المعذَّبة من أزمتها الحضارية في عالَم الصراعات، والإفلاس والأزمات، وانحطاطها الأخلاقي وجُمُوح مادّيتها القاسية.
·    الارتباط العضويّ بين الموقنين بدور الإسلام القادم – الإنقاذي والحضاري – وذلك لتجميع الطاقات وتوزيعها على جبهات (الصراع الثقافي والحضاري مع الشرّ العالمي) وَفْق مخطط مدروس رائد.
·    استعادة الوظيفة الكبرى للأمة التي شرَّفَتْها طيلة تاريخها وأعلَتْ مكانتها وميّزتها عن سائر الأمم والشعوب: الوظيفة التي ذكرها الله عز وجل: (كنتم خيرَ أمةٍ أُخرجتْ للناستأمرون بالمعروف وتنهَوْن عن المنكر).
لذا، فالأمة بكل قطاعاتها وخاصة الشباب – لأنهم روحُها الوثّابة وحَيَويّتها المتدفِّقة وعزيمتها الفتية – مدعوّة لمضاعفة جهودها، وللمشاركة الفعلية في ساحات (العمل الإسلامي الجادّ والأصيل) لإنجاح مشروع النهضة، والله المستعان.

Leave a Reply

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *