دور المرأة المسلمة في التغيير

دور المرأة المسلمة في التغيير

لقد كان للمرأة المسلمة منذ أن أشرق فجر الإسلام دَور بالغ الأهمية في التغيير، وتابعت النساء من بعدهن ينهجن السبيل ذاته، ويمشين في الطريق التي خطَّتها النساء الخالدات. وإلى يومنا هذا فما زالت المرابطات في بيت المقدس يؤكدن على أن المرأة المسلمة يمكنها أن تقوم بدورها الذي أوجبه دينها عليها من التبليغ والدفاع عن مقدساتنا، ويقُلن للعالم: “بأنَّ المرأة المسلمة نالت حقوقها قبل المناداة بوهم المساواة، وأنَّها قادرة على ترك بصمتها رغم كلِّ الصعاب”.

فمع إشراقة كل صباح تراها وهي ترتقب التماع القبة الصفراء يتلألأ ذهبُها متناغماً مع قبة الصمود والإباء، مرغمة على الوقوف بعيداً عن المكان الذي تلمَّست في زواياه معنى الحياة، وتنشَّقت من هوائه إكسير الصبر على البلاء…

هي تلك المرابطة المُبعدة… هي خديجة خويص، وهنادي حلواني، ودانية فضيل، وغيرهن من النساء اللواتي خطَّطن على طرقات المسجد الأقصى معاني التغيير الفعلي، وكان لكلٍّ منهنَّ أثرها الذي حملته من إرث النبوة وجيل الصحابة.

لم يكن التشابه بالأسماء فقط ظاهراً، فقد أدركت المرابطة خديجة أنها تسير مقتدية بخديجة بنت خويلد، تلك المرأة التي واكبت بزوغ فجر التغيير من الجهالة إلى نور البصيرة والعلم. فمِن أمهات المؤمنين نقتبس التدرُّب على التطبيق العملي في حياتنا.

الأمثلة منذ سالف العصر إلى يومنا هذا كثيرة على أنَّ المرأة المسلمة كان لها الأثر البالغ في التغيير، وكان لها البصمة التي تركتها لوريثاتها من بعدها.

فما الذي يميِّز خديجة خويص عن خديجة شنديل؟

وما الذي يميِّز هنادي الحلواني عن آنا سوثرلاند بيسل؟

ومَن ذا يعرف السيدة أم حكيم بنت الحارث؟ وأم سليم بنت ملحان؟ وفاطمة بنت محمد بنت أحمد السمرقندي؟ وما الذي يميزهن عن هيلاري كلنتون وساندرا واي أوكونور ولوري روبنسون؟ وغيرهن؟!!

كلهن نساء عرفهنَّ التاريخ وكان لهنَّ بصمة تغيير، ولكلٍّ منهنَّ أثر تركته في الزمن الذي عاشت فيه، ولكن شتَّان ما بين المرأة المسلمة والمرأة غير المسلمة…

وقد شهدت بذلك النساء المنصفات في الغرب على تميُّز المرأة المسلمة على غيرها من النساء ونيلها لحقوقها، فكانت شريكةً للرَّجل في صُنع الحضارة ولم تكن مهمَّشة منذ أنْ أبصر الإسلام النور في جزيرة العرب.

ففي عام 1991م نظَّمت وزيرات المرأة والأسرة في الحكومة الألمانية الإقليمية مؤتمراً حاشداً، كان يمثِّل مظاهرة نسائية رسمية ضخمة، استهدفت تأكيد دَور المرأة في المجتمع الألماني، وطالبت النساء في المؤتمر بالحقوق التي تتمتَّع بها المرأة المسلمة. والأمثلة أكثر من أن تذكر في هذه العجالة.

فللمرأة المسلمة التي تحمل مشعل التغيير صفات ميَّزتها عن غيرها من النساء على مرِّ العصور، ولها صبغة خاصة في ما تقوم به في حياتها لتكون بذلك شامةً بين النساء:

  • – مؤمنة بالله وبأن دين الإسلام هو الدِّين الحق.
  • – عميقة الصلة بخالقها وربها.
  • – ذات قلب نقي مخلص لله خال من شوائب حبِّ الدنيا والتعلُّق بزيفها.
  • – محافظة على الفرائض والواجبات تجاه ربها وتجاه نفسها وتجاه الآخرين من حولها.
  • – متنفِّلة في الخلوات.
  • – ذات باع طويل في بذل ما تملك في سبيل الله.
  • – لا تفتر همَّتها إذا ما نزلت بها النوازل، ودائمة الاستعانة بالله في الشدائد.
  • – منظِّمة ومحافظة على علاقاتها الاجتماعية.
  • – محبَّة للآخرين، تلقاهم بوجه بِشر ورحابة صدر.
  • – كثيرة الانشغال بهموم الأُمَّة.
  • – ذات شخصية مغناطيسية مؤثِّرة في النفوس بحجَّة الإقناع ودماثة الخُلق.
  • – شغوفة في طلب العلم وتحصيل النافع منه ونشره بين المسلمين.
  • – واسعة الاطلاع والثقافة ومتفوِّقة في تحصيلها.
  • – صبورة على الملمَّات، مطمئنة البال لأمر ربها، متيقنة بأنَّ ما عند الله خير وأبقى.

فإلى كل مَن حملت تلك الصفات وغيرها ممَّا يُعين على سلوك سبيل التغيير في الحياة؛ فأنتِ تحملين همّاً كبيراً وتجدها مبادرة، سبَّاقة في الميادين، تعيشين من أجل قضية راسخة الجذور في أعماقها، تغذينها بالمثابرة من أجل تحقيق أهدافك، وما زلت تَسعين بحماسة مكللة روحك بالصمود في وجه العوائق، وتهتمين بتذليل الصعاب في سبيل إيصال الرسالة التي ما زالت تؤمن بها.

أيَّتها الغالية: إنَّ ما تعانيه أُمَّتنا الإسلامية اليوم من تغيُّرات في حياتنا، في الأمور السياسية والاقتصادية والجغرافية هو قضيتنا الأسمى وروح التغيير الذي يدفعنا في الحياة.

ولا يخفى علينا الهجمة الشرسة على بلاد المسلمين، بدءاً من أرض الحرمين صعوداً إلى بلاد الشام حيث يُستنزف المسلمون وتسيل دماؤهم، ولا ننسى الروهينغيا وما يحصل فيها، وأرض الرباط المقدسة حيث لم يسلم الصغير ولا الكبير ولا النساء ولا الرجال… الكلُّ مستهدفون…. كلّ مَن حمل في قلبه إيماناً أو في عقله فكراً نيِّرًا أو سعى في ذلك…

وأنت المستهدفة الأولى علمتِ ذلك أم غاب عنك! لأنكِ حصن الأسرة حيث تُصنع الرجال.

فانفضي عنك غبار الوهن ورتابة العيش في الحياة وتكرار الأنفاس بجمود، وانهضي رافعة راية التغيير بدءاً من أعماق روحك فالله تعالى يقول: {إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ}، وشدِّي من عزيمتك بثبات الجبال وامتداد الرياح في الكون.

بقلم: ميمونة شرقية

اترك ردًا

رجاء أدخل الأرقام الظاهرة للتأكد من أنك لست روبوت *